إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
مجلس الولايات ... فشل التجربة الأمريكية ( 1 ) !!
في حين فشلت التجربة البرلمانية المستوحاة من الحكم البريطاني في الثبات
كمنهج للحكم في السودان أبطلته حكومة الإنقاذ أول اعتلائها الحكم وإقرارها للحكم
الجمهوري الرئاسي الذي هو سائر اليوم ,على الصعيد الآخر فقد فشلت كذلك التجربة
الأمريكية التي استنها السودان بتكوين مجلس للولايات على غرار مجلس الشيوخ
الأمريكي الذي يشكل الأخير القوة الأولى والمجلس الأعلى بالولايات المتحدة
الأمريكية بحكم كونه الشق الثاني للكونجرس الأمريكي (مجلس الشيوخ والنواب) الذي
يعادل عندنا الهيئة التشريعية بشقيها (المجلس الوطني ومجلس الولايات) تستوجب حله
في إطار الجمهورية الثانية التي جاءت حسب مطلقيها بأنها مرحلة جديدة للإصلاح
وتجاوز عثرات الأمس.
ورغم أن دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م نص في المادة (4) (أ)
منه على أن:( تؤسس وحدة السودان على الإرادة الحرة لشعبه وسيادة حكم القانون
والحكم الديمقراطي واللامركزي والمساءلة والمساواة والاحترام والعدالة) ,وفي
المادة 25(هـ) منه تضمن ذات المبادئ الواردة في مبدأ (تحقيق الحكم الراشد عن طريق
الديمقراطية والشفافية والمحاسبة وسيادة حكم القانون علي كافة مستويات الحكم
توطيداً للسلام الدائم.
لكنه الدستور نفسه نص على أن دور المجلس يأتي في مساهمته في رعاية وتنزيل
هذه المبادئ من خلال التأكد عند تخويل السلطات وتوزيعها بين كافة مستويات الحكم
وذلك بالتأكد عند التطبيق عن طريق الديمقراطية وهي إتاحة المشاركة بالرأي الواسع
الذي يٌعين علي اتخاذ القرار وهذا متاح من خلال تكوين المجلس الذي يمثل كافة ولايات
السودان ، ومن خلال الشفافية والمحاسبة عن طريق وسائل الرقابة التشريعية المتمثلة
في بيانات الوزراء القوميين وطلبات الإحاطة والأسئلة والمسائل المستعجلة وغيرها من
وسائل الرقابة البرلمانية التي إن أُستخدمت بفاعلية يكون المجلس قد ساهم في تحقق
القيم والطهارة العامة في الحياة العامة ، وسيادة حكم القانون وصولاً للحد من
الفساد والحيلولة دون إساءة استخدام السلطة وغيرها من القيم الفاضلة .
مجلس الولايات عندنا وبحكم أنه أسندت إليه مهمة "أصيلة" - حسب
الدستور - وهي إبتدار التشريعات القومية
حول نظام الحكم اللامركزى والمسائل الأخرى التي تحقق مصلحة للولايات, لكنه المجلس
وقف عاجزاً أمام هذه المهمة الأصيلة وبعيداً عن مسرح صنع الأحداث والتأثير على
الساحة السياسية بالمكانة التي لم تجعل للبرلمان نفسه دوراً في العملية السياسية
ناهيك عن مجلس الولايات !!
ورغم أن السياسة الأميركية سبقت السودانية بعقود طويلة كاملة شكلت فارقاً
كبيراً في التجارب , منحت مجلس الشيوخ في امريكا حق الموافقة على أو رفض المعاهدات
الدولية التي يكون قد فاوض بشأنها الرئيس ,ولكنها تجربة استنساخ مجلس الولايات
شكلت مستودعاً كبيراً عندنا وفجوة في الأحداث والمواقف نقف عليها تفصيلاً
وإجمالاً.
ونواصل.
منشور بصحيفة الحرة بتاريخ 15/11/2011م.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق