إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
حُكُومَة المُعتَصِمّ ...
جردّ حِسَــــــــــــــــــــابّ {1}!!
لم يكن أكثر المتشائمين تشاؤماً يتوقع أن تمتد حكومة المعتصم على عروس
الرمال هذا القدر من الزمان حيث ظل العديد من الناس يتوهمون أن خطوة المركز
باختيار المعتصم والياً هي مجرد خطوة عرضية لم يكن لها حساب أو أبعاد وإنما – حسب
ظنهم – أن الأمر لن يتجاوز فترة أشهر قلة بعدها يبدل الوطني مرشحه للولاية بآخر
يقود دفة العمل فيها.
ولكن – أولئك – والضمير هنا للقلة من الواهمين الذين تفتتت أحلامهم
بالإستيزار والجلوس على كراسي الحكم
الوثيرة بعد أن فوجئوا بأن أمر خروجهم من خارطة كردفان السياسية صار حقيقة
لاتقبل النقاش بعد خروج من كانوا يعلقون آمالهم عليهم!!
ولكنها مفارقات الصدف وحكمة الله في أمره وقضاءهـ كانت هي الغالبة ,وأن أمر
تكليف المعتصم بأمر الولاية لم يكن إلاَّ كما كان قول المولى عز وجل في محكم
تنزيله {قُلِ اللَّهُمَّ
مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن
تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ
عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} آل
عمران26
حيث أعطى الله الملك لمن لم يكن في الحسبان أن يناله فكان خيراً للناس على
ما قالت الآية الكريمة {وَعَسَى أَنْ
تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ
شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون} البقرة: 216
فكان عام وربع العام
شاهداً على أن ما تم إنجازه فيه لم تنجزه الحكومات السابقة أجمعون ,وهذا ماندلف
لتفاصيله ليعلم الناس أنما هي إرادة الله يفعل فيها ما يشاء وأن التوفيق بيد الله
يبعثه لمن يشاء ويجعله على يدي من يشاء.
حيث استطاع المعتصم في فترة قياسية وقف سيل الحوافز والنثريات والصرف
البذخي من المال العام الذي كان يصرف في عهود من سبقوه على أمور ثانوية كان نصيب
بعض الإخوة من المحسوبين على المهنة منها عربات يمتطونها اليوم وبيوت يسكنونها من
أموال شعب كردفان ,فهل يعقل هذا وهل يستقيم الظل !!
وهؤلاء النفر كانوا يزينون في عيون حكامهم الأسبقين طيب الحديث وحلو الكلام
ينثرونه أمام وخلف حاكمهم كما الشعراء في عهد الجاهلية يرجون عطية مزين !!
هذا العام والربع شهد أهم إنجازات المعتصم والتي تمثلت بعد إيقاف بنود
الصرف العديدة التي انتهجها من سبق على غير الأولويات إنقطاع أزمة المرتبات التي كانت
تضرب أطنابها صحف الخرطوم خاصة من معلمي الولاية !!
وبعد ذلك تجلت إيجابيات هذه الفترة في منهج التقشف في الصرف الذي وجد إشادة
رئيس الجمهورية إبان زيارته الأخيرة لعروس الرمال ,والتي طالب فيها بقية الولايات
بالحذو بتجربة ومنهج شمال كردفان في الصرف.
وتمثل الإنجاز أيضاً في منهج محاربة الفساد الذي أستنه المعتصم في كافة
الملفات بالولاية لا سيما ملف الأراضي وكيف استطاع المعتصم وبشهادة الرأي العام أن
يجعل القضية من أولويات حكومته حتى إنقطعت سيرتها إلى غير رجعة !!
ورغم أن المعتصم أستن منهج العمل خارج دوائر الضوء بصمت وهدوء بعيداً عن
الإعلام لكنها الأعمال وحدها ظلت تحدث عن الجهود المبذولة فيها دون محاباة أو
مزايدة ,وظلت هي تسلط الضوء على ما تم فيها ومايزال يجري حولها.
وفي لقاءه في الذي صادف غرة رمضان بعدد من الصحفيين
ومراسلي الوكالات الرسمية منها والخاصة عبر المؤتمر الصحفي الذي عقده بأمانة
الحكومة عدد ميرغني إنجازات حكومته في الفترة الماضية مباهياً - وحُقًّ له - بتفصيل
مرتب ودقيق كان يبعث في نفوس من حضروه حقيقة أن الرجل ظل ممسكاً بخيوط العملية
التنفيذية بولايته في كل محاور الأداء منها والسياسي.
وتحدث عن الأمن والأداء السياسي والإستثمار متطرقاً
للمجهودات التي تبذلها حكومته حالياً لتخفيف أعباء المعيشة على المواطنين عبر
الجمعيات التعاونية والنوافذ الفئوية الأخرى .
ورغم ذلك فإن المؤتمر الصحفي حفل بالعديد من التفاصيل
والأرقام التي لم يكن لها متسع لتفصيلها نفرد لها عدداً من الحلقات نفصل فيها
حقيقتها وكيف أن المعتصم استطاع بحكومة رغم تناقض بعض أركانها وخروج بعضهم من خط
الفريق أن يسيطر على هذه المتناقضات في حكومة وصفها أحد قيادات الوطني بأنها
"حكومة بأربعة مكنات ولاة" استطاع ميرغني أن يدير عملاً تنفيذياً
وسياسياً رغم أنه بالتأكيد لم ولن يحقق آمال كل أهل الولاية الذين عرفوا - حسب أحد
ظرفاء المدينة - بأنهم لا يجتمعون على
حاكم ولو كان المصطفى نفسه , ولكنه استطاع أن يصنع المستحيل في مثل هذه الظروف.
ونواصل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق