إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
الإستقالة ليست هي الحـــــــــــــــــــل ... ياعم حسن
!!
لا يفوت على أحد من أبناء المسيرية عندما يذكر عرضاً اسم حسن بين جمعٍ من
الناس ووسطهم , إلاَّ وأن يتبادر للناس ابنهم وأحد أعيان المسيرية العم حسن صباحي
القيادي بالمؤتمر الوطني ونائب الدائرة (10) أبيي بالمجلس الوطني (والذي يحظى
بتقدير من جموع السودانيين كافة غير أهله) ذلك الرجل الذي ما إن ذكر اسمه إلاَّ
وذكرت معه بضعٌ من كثيرٍ ممَّا ظل يقدمه لأهله في المنطقة الغربية لكردفان ولغيرهم
من معروف وخدمات سواء عبر منظمته الخيرية "زمزم" والتي لها نصيب كبير من
التنمية هناك ,أو عن طريق مساهماته الخاصة من حر ماله (والتي لا تحصى) والتي
ينفقها الرجل بيمينه دون أن تعرفها شماله, فيظل البعض منها بعيداً عن العيون إلاَّ
من عيون ملائكة الرحمن الذين يرصدون للبشر سوءاتهم وحسناتهم على السواء, ويبقى
البعض الآخر منها شاهداً على نفسه وبين الناس عمراناً وتنمية وخدمات.
الرجل ظل ولعهد طويل تربطه علاقات الصحبة والإخوة بنفرٍ من قيادات الإنقاذ
من أصغر القوم حتى أدناهم ,ولكنها العلاقة التي تربطه بكبير القوم رئيس
الجمهورية المشير عمر البشير لها وقع آخر
وقصة أخرى امتدت حتى تلاحمت وشائجها بالقبيلة كلها فصار البشير فرداً آخر من أفراد
القبيلة يفرح لفرحها ويحزن مع أحزانها.
وكنت قد كتبت أكثر من مرة عن تلكم العلاقة التاريخية والمميزة التي تربط البشير
بأهله المسيرية وبالعم حسن على وجه الخصوص, وزياراته العديدة لهم والتي لم يكن
آخرها زيارته الأخيرة للعم حسن في منزله بالكلاكلة في شهر رمضان المنصرم على رأس
كوكبة من الوزراء والمسؤولين والسياسيين صحبته فيها حرمه المصون الفضلى السيدة
وداد في زيارة أريحية تناثرت فيها الضحكات والقفشات بين الرئيس والضيوف من أبناء
المسيرية (والتي كنت بين إخوة حضوراً فيها).
وكيف أن المسيرية كانوا منبع ومحطة ثورة الإنقاذ التي جاءها البشير من
مدينة المجلد في زيارة حدثنا عنها من قبل وكيف أنها كانت محطة تاريخية في حياة
البشير لايزال الرئيس يذكرها بالخير كلما استعرض ذلك العهد من التاريخ.
ولكن ما تهاوى لأسماعنا مؤخراً من أنباء عن تقديم العم حسن صباحي لإستقالته
من المجلس الوطني – إن صحت صدقيتها – فإنه أمرٌ لا يبعث السرور بل على العكس إن
الأمر يوحي بأن في الغيب أمرٌ جللٌ لا نعلمه وأنه وليس أمراً هيناً قط ذلك الذي
يدفع العم حسن للإستقالة.
فالعم حسن والذي عرف بمواقفه من قضايا كردفان كلها وعلى الأخص المنطقة
الغربية التي نبع منها ظل يولي مايدور في تلكم المناطق اهتماماً كبيراً وظل
مشغولاً مهموماً بقضاياها التنموية والسياسية وقبل ذلك وتلك الإجتماعية فقد ظل
يعود مرضاعا ويزور فرقانها ويتفقد صغارها قبل أن يعرج على كبارها ,حتى رشحته
جماهير تلكم المنطقة مرشحاً عن الحزب لها بالمجلس الوطني في تتويج رسمي لجهوده
الشعبية والأهلية فيها ليكون نائب برلمانياً منافحاً عن قضاياهم داخل قبة البرلمان
ومفوضاً من جماهير المنطقة تفويضاً رسمياً شاملاً للوقوف على ما يهمهم وليرقب ويدفع
بحق المنطقة ونصيبها من التنمية والخدمات مع الحكومة للأمام.
ورغم أن تلكم الأنباء (عن الإستقالة) تبعتها أنباء أخرى عن مسببات
الإستقالة تعزو فيها الأمر لتجاهل المجلس الوطني والمجلس الأعلى للحكم اللامركزي
وأمينه العام البروفيسور الأمين دفع الله واللذان تجاهلا دعوة كان قد قدمها صباحي
مطالباً فيها بضرورة تحديدجلسة لمناقشة أعمال وآداء هيئة غرب كردفان للتنمية
والخدمات وهل قدمت ما فيه الكفاية للمنطقة وعن خروجها عن الوجهة والنطاق المحددين
لها في العمل.
ولكن وإن صح ما قيل فإن الأمر ورغم أنه حق أصيل أن يطالب نائب المنطقة
بمراجعة أموال المنطقة وأهلها التي أودعت للهيئة (كونه المفوض عنهم) ولكن في الوقت
ذاته فإن الإستقالة نفسها ليست هي الحل ياعم حسن!!
فأنت أول العارفين أنك دخلت البرلمان نائباً عن جماهير وشعوب (مغلوبين على
أمرهم) فوضوك أمرهم ولم يأنوا عن الوقوف خلف المؤتمر الوطني لا لشئ إلاَّ لأنك أنت
من كان يمثل الشجرة هناك.
وأن المقعد الذي تجلس عليه عمي حسن ليس هو مجرد مقعد حزب (وإن صح ذلك) فهو
ليس مقعداً لمرشح نسبي أو حزبي بل هو مقعد لمرشح دائرة جغرافية تمثل عشرات الآلآف
من أهلك وأبناءك وإخوتك !!علم الحزب بأنه لن يجد أجدر ولا أكفأ منك ولا أشد قرباً
للأهل هناك منك فكان التفويض!!
وقفوا أهلك وإخوتك وأبناءك هناك حاملين راية الحزب هناك بوقوفك معهم وإن
كان من أثر ستحدثه الإستقالة وحزن فإني أُصدقك عمي الحديث أن الأثر لن يكون على
هيئة غرب كردفان ولا على البرلمان ولا على مجلس الحكم اللامركزي بقدر ما سيكون على
هؤلاء كلهم ياعم حسن.
فاعدل مما أنت فيه وليس ذلك بمستصغرٍ بل هو رأي زعيم القوم أن يدرك الصواب
ولو بعد الغضب, وهنا تحضرني كلمات زعيم القم التي أراك فيها تقول:
وإن الذي بيني وبين بني أبي
وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحوهم
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم
وليس زعيم القوم من يحمل الحقدا
فإنه الانتصار على النفس هنا عم
حسن يوافق انتصار سيدنا يوسف عليه السلام والذي انتصر على نفسه , وعفى عن إخوته فولج
بوابة الانتصار.
فاعفوا عم حسن وتجاوز فإنك كبير القوم .. وكبير القوم لا يحمل الحقدا..
ونواصل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق