إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
الزيارة التي
من المزمع أن يقوم بها رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطني المشير عمر حسن احمد
البشير لمؤازرة مرشح حزبه لمنصب الوالي بجنوب كردفان مولانا احمد محمد هارون اليوم
قد تمثل الضربة القاضية للحركة الشعبية وقد تكون القشة التي تقصم ظهرها خاصة بعد
أن بار سوق بيعها في الولاية من منتجات الحشد والتأييد التي حفل بها سوق مرشح الوطني هناك.
ولكنها
الزيارة التي سيقوم بها الرئيس لأهله وإخوته بجنوب كردفان والتي سيخاطب خلالها
الرئيس أهله في محلياتها الغربية تأتي وهي تحمل في طياتها تلابيب ووشائج علاقة
خاصة وعميقة ربطت البشير بأهله هناك حيث من غرب كردفان كانت انطلاقة الثورة ومحطة
تحرك العميد الشاب وقتها عمر البشير لسدة الحكم بالقصر الجمهوري على شاطئ النيل بالخرطوم
من جنوب كردفان عبر وديان وفيافي كردفان الغرة وتحديداً من مدينة المجلد مروراً
بكادوقلي ثم الأبيض لينطلق الى الخرطوم لاستلام قيادة ثورة الإنقاذ الوطني بصحبة رفيق
دربه ووالي جنوب كردفان السابق عمر سليمان.
حيث كان
البشير وقتها عميداً في قيادة اللواء الثامن مشاه الذي كان يعمل في منطقة جنوب
كردفان يقطن ديار المسيرية وغرة مدنهم "المجلد" أو كما يحلو لأهلها أن
يسموها "دينقا ام الديار" ,وكانت جنوب كردفان محطة الانطلاق الأولى
لقائد ثورة الإنقاذ العميد وقتها والمشير اليوم رئيس جمهورية السودان.
ورغم أن
زيارات البشير السابقة لكردفان تعددت وتنوعت مناسباتها إلا أن الزيارة الحالية تشكل
نقطة فارقة ومحورية في تاريخ الإنقاذ وعلاقتها بكردفان لتزامنها مع عدد من المناسبات
أولها اقتراب انتهاء أجل اتفاقية السلام التي انتهت بانفصال الجنوب والتي اقتضت من
قبل حل وتذويب ولاية غرب كردفان ككبش فداء مناصفة بين ولايتي شمال وجنوب كردفان.
فمن المتوقع
إن لم يكن مؤكداً حسب مصادر عليمة ومطلعة أن
يعلن البشير في هذه الزيارة عن كرته الرابح باعلانه رسمياً عودة ولاية غرب كردفان بعد
التاسع من يوليو القادم لأهلها وسط أجواء النصر الذي تعيشها جنوب كردفان هذه
الأيام.
حيث تأتي
الزيارة لجنوب كردفان في هذا الوقت مع احتدام العراك السياسي بجنوب كردفان بين المؤتمر
الوطني وغريمه الحركة الشعبية ومرشحها للولاية الفريق عبدالعزيز ادم الحلو قاصمة
لظهر الحركة الشعبية بعد أن فشلت في تحقيق قاعدة لها حتى وسط من كانت تنادي بأنهم كبائن مغلفة لها من أبناء
النوبة بالجبال .
لكنه اتجاه
الحركة نحو التصعيد العسكري وتأجيج الفتن والمشاحنات بين مكونات الولاية أظهر
ضعفها وضعف برنامجها في اقناع ناخبي الولاية في الإصطفاف حولها ,بل أنه اتجاهها نحو التصعيد أكسب مرشح
الوطني هارون الكثير ممن كانوا يساندون
الحركة.
وبالعودة
لزيارة الرئيس لجنوب كردفان تتعالى في محليات الولاية الغربية دعوات الأهالي
والمواطنين من أبناء المسيرية مطالبين البشير أن تكون زيارته لهم آخر حلقات مسلس تذويب
ولايتهم وتشتيتهم بين ولايات كردفان أملاً في قفل باب الفراغ الذي أحدثه غياب
الولاية والذي ألقى بعدد من أبناء الولاية في أحضان حركات التمرد وسط اللامجهول بعد
إحساسهم بالتهميش وفقدان حصتهم البسيطة في المشاركة في الحكم وإدارة دفة البلاد !!
واليوم والبشير
وسط أهله وبين ظهرانيهم متحدثاً اليهم وداعياً للمرة الأخيرة ربما بالوقوف مع برنامج
الإنقاذ ومساندة مرشحه هارون لجنوب كردفان والذي يحظى هو الآخر بدعم وسند منهم يكاد
يقلب دفة الميزان في وجه الحركة لما للمسيرية من ثقل سياسي وجماهيري في الولاية ,حتى
أن إبنهم وأحد قيادات المؤتمر الوطني الدكتور عيسى بشري محمد حامد والذي كان
منافساً لهارون من قبل في حكم الولاية يقف هو اليوم على رأس اللجنة التي شكلها
الحزب لإسناد هارون في صورة ربما تعكس لمن يرى كيف أنهم يقفون بكل ما أوتوا من قوة
خلف هارون رغم الحديث من بعضهم عن عدم انصاف الحزب لهم!!
فهم اليوم
سيدي الرئيس ينتظرون منك أن تعلن لأهلك ولايتهم وتزفها من قلب ديارهم"المجلد"
العودة وتوفي أهلك وإخوتك حقهم وتشاركهم فرحتهم حتى تكتمل القصة التي بدأت وانتهت بالذهاب
والإياب من المجلد لتبدأ لهم اليوم قصة جديدة نحكي عنها !!
ونواصل.
منشور بصحيفة الحرة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق