الجمعة، 28 أكتوبر 2011

نائب رئيس ... درجة ثانية !!


إلى متى !!
الصالح محمد الصالح
نائب رئيس ... درجة ثانية !!
العرض الذي قدمه رئيس حكومة الجنوب رئيس الحركة الشعبية الفريق سلفاكير ميارديت للمسيرية أمس الأول لم يخلو من مفارقات تشهدها الساحة السياسية التي صارت تضج بالمفارقات الواحدة تلو الآخرى ولكأن المفارقات اكتنزها أحد السماسرة ولم يجد وقتاً أحوج إليها من وقتنا هذا !!
على كل وبالرغم من الرفض السريع والقوي الذي أعلنه الوطني على لسان إبن المسيرية – في المقام الأول – والقيادي بالوطني – في المقام الثاني – ومسؤول ملف أبيي - أخيراً – السفير الدرديري محمد أحمد والذي جاء على غير عادته في السكينة والتأني وبرود الأعصاب التي عرف بها فإن هذا الرد يعكس حجم الإضطراب الذي أوجدته دعوة سلفاكير – هذا إن كانت هي حقيقية أصلاً – ولكنها أوضحت في جانبها الآخر – إن هي صحت – مدى التفوق السياسي الذي وصلت إليه الحركة !!
فهي وبعد سنون عدداً قضتها في الأحراش لتجد نفشها عشية ليلة وضحاها داخل القصر الجمهوري تتوسد وثير مقاعد السلطة إلا أنها وللأمانة فقد نجحت أو نجح الوطني في أن يجعل منها حزباً سياسياً يتصيد الفرص ليصنع منها الأحداث !!
ففي هذا العرض والذي أشك شكاً كبيراً أنه إن لم يؤثر على مسار قضية أبيي فإنه قد ترك أثراً كبيراً في النفوس حول حقيقة الوضع الراهن والمعلق الذي يعيشه المسيرية اليوم وما قد تؤول إليه الأمور !!
فالدرديري ورغم أنه أكد أن شمالية أبيي لا مساومة حولها وأن أمرها قد حسم وقبلت به الحركة على رؤوس الأشهاد وأمام الوسطاء الدوليين وثيقة اعتمدها مجلس الأمن الدولي بالقرار رقم 1990في إتفاقية الترتيبات الأمنية الذي أبرم في 20 يونيو الماضي.
ولكنه الدرديري ورغم ذلك يبدو أنه لا يدرك أن الحركة –وإن صدق عرضها هذا – فإنها هنا لا تخاطب لا الدولة ولا المؤتمر الوطني ولكنها تحاول مغازلة مشاعر المسيرية بمنصب نائب رئيس حكومة الجنوب ليس نقضاً للإتفاق الذي أشار له الدرديري ولكنه إعمال لبروتوكول أبيي والذي يعطي المسيرية حق التصويت على تبعية أبيي للشمال أو الجنوب !!
وهنا تبرز ذكاء تلك الخطوة إن هي قصدت فليس في الأمر سوى الإغراء للتصويت لتبعية أبيي جنوباً من قبل المسيرية الذين ليس الدرديري بناطق باسمهم هو ولا حزبه !!
ولكن وعلى الرغم من الخلاف حول الأمر فإنه أمر متروك للمسيرية لا لغيرهم ,وإن كان من حديث يقال فأن يرضى المسيرية بأن يكونوا من جهة سكاناً من الدرجة الثانية بالجنوب لهو أمر من جانبه الآخر – حسب ما أشار لي صديق – من أنه أمر خير بأن يكون المسيرية شعرة معاوية التي تربط الجنوب بالإسلام والعروبة !!
على كل فسيفعل المسيرية ما يشاؤون هم وليس ما يشاء الدرديري أو سلفاكير نفسه ,ولكن فإنه كذلك على المؤتمر الوطني مراجعة موقفه أمام المسيرية المتضاعف يوماً بعد الآخر منذ تذويب ولايتهم وحتى آثار التهميش الذي يرى به البعض وعدم التمثيل الحقيقي لهم ... وللحديث بقية نجلوها.
خروج:
بعد غيبة طويلة قضيناها ترحالاً بين الخرطوم والولاية الشمالية ذهاباً متكرراً وإياباً التي عايشنا فيها مؤتمر المنظمات التطوعية الأول الذي كان لنا شرف رئاسة لجنته الإعلامية والإعدادية مع رئيس اللجنة العليا وزير التخطيط بالشمالية الشيخ ميرغني عثمان والدكتور سلاف الدين صالح مفوض مفوضية شمال السودان لنزع السلاح وإعادة الدمج صاحب مبادرة المؤتمر وراعيه الأول, وبعد إجازة قضيناها بعيداً عن رهق وشقاء المجال الصحفي نعود للكتابة وفي مفكرتنا وذهننا العديد من المواضيع التي آثرنا تأجيلها اليوم لنناقش قضية منصب نائب الرئيس الذي يقال أن سلفاكير عرضه للمسيرية لحنق ما أستفزنا به ولكن نعاود الكتابة الراتبة في عمودنا هذا لنجلو ونبحث الكثير من القضايا الشائكة في الساحة عامة والكردفانية منها خاصة شمالاً وجنوباً ولنقف على حقيقة الأوضاع بجنوب كردفان بعد العدوان الغاشم من الحركة هناك ورفعها لراية الحرب... لنرى إلى متى تتكرر بعض المشاهد البائسة وإلى أي منقلب تنقلب الأحداث !!
ختاماً تحية من القلب نبعثها لإخوتنا في صحيفة المجهر السياسي التي ظللنا نرقب صدورها منذ فترة ورغم أن العدد الأول منها صدر أمس الأول لم نتمكن لظروف من مطالعته سوى الأمس لإنشغالنا ولكنه العدد أثلج صدورنا وأرسل رسائل عديدة بعثها إخوتنا الزاكي والكردفاني بأن العهد للشباب وإن طال الزمن وأن الإرادة الحقيقية تقهر الصخور .. فلكم التحية ووفقكم الله.
ونواصل.
منشور بصحيفة الحرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق