الجمعة، 28 أكتوبر 2011

الحرب ... تجارة الخاســــــــــــــــر !!


إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
الحرب ... تجارة الخاســــــــــــــــر  !!
الأحداث المتصاعدة التي شهدتها ولاتزال ولاية النيل الأزرق أمس الأول بعد ما شهدته ولاية جنوب كردفان من أحداث دامية أرقت مضجع المواطنين هناك من إنزلاق المنطقة لمربع الحرب في خطوة "غادرة" من الحركة الشعبية بجنوب كردفان بعد خروجها على الدولة ورفعها السلاح في وجهها نيابة عن أجندات ومخططات دولة جنوب السودان الوليدة شكلت لطخة كبيرة في وجه الحكومة خصوصاً بعد نجاح الحركة في تكرار ذلك السيناريو الذي طبقته بجنوب كردفان بولاية النيل الأزرق !!
حيث نجحت الحركة شكلياً في إلقاء كرة من اللهب مشتعلة في وجه الحكومة في الوقت الذي تحاول فيه الأخيرة لملمة أطراف ما حدث بجنوب كردفان وإطفاء النيران هناك.
فقد تمكنت الحركة وفي مخططها المكشوف والمعلن مسبقاً منذ قبل قيام الإنتخابات العامة العام الماضي من جر الحكومة لمربع بؤر التوتر والنزاع حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وذلك بعد أن فشل مخططها في منطقة أبيي وإستلام القوات المسلحة لها !!
فرغم أن المخطط كان مكشوفاً ومصرحاً به منذ إعلان الحركة في الإنتخابات الماضية لشعارها "يالنجمة يالهجمة" والذي أفلح في أن يقود عرابه الفريق مالك عقار لكرسي الحكم في صفقة غير مطبوخة وناقصة النضج أخرجها المؤتمر الوطني صاغراً بتنازله عن كرسي الولاية الذي فاز به لصالح عقار أملاً وطمعاً في إيقاف سيناريو الهجمة الذي كان مخططاً له !!
خرج الفريق عقار عن جلبابه واختار أن يكون رفيقاً في النضال لا فريقاً في الإنقاذ على عكس وخلاف الجملة الشهيرة للدكتور نافع التي قال فيها عند وصفه بالفريق "الحمدلله الذي جعلني فريقاً في الإنقاذ ولم يجعلني رفيقاً".
على كل فإن عقار اختار درب الرفاق الذي عايشته البلاد لسنون ست متتاليات منذ توقيع الحكومة لنيفاشا عبر التشاكس والتناحر السياسي والنكوص عن الإتفاقات والعهود والعمل بسياسة "كلام الليل يمحوه النهار".
عقار في خياره هذا لإختياره لخيار الحرب والخروج على الدولة – خصوصاً كونه يمثل الدولة – لم يخذل رفاقه ولا نهج الحركة الذي قامت عليه ولكن على العكس فالحكومة هي من ظلت تخذل الجميع ودون مبررات !!
وهل من مبرر يسمح لدولة كاملة السيادة القبول بجيشين في أرضها – خصوصاً إن كا ن أحدهما لا سيادة لها عليه !!
وهل من مبرر يسمح للحكومة بالتغاضي عن تهديدات الحركة الشعبية التي أطلقتها منذ الإنتخابات الأخيرة مبينة فيها نواياها للحرب عبر شعار "يالنجمة يالهجمة" !!
أولم يعلن الحلو نفسه عن هذا الشعار بجنوب كردفان قبل تفجر الأوضاع فيها مهدداً بأنه سيعلن الحرب على الحكومة إن لم يفز بحكم الولاية !!
ورغم كل ذلك تخرج الحكومة عبر وزير إعلامها الدكتور كمال عبيد وتحدثنا عن أن الهجوم الغادر على ولاية النيل الأزرق كان مخطط له !!
وتحدثنا عن كشفها لسيناريو كانت الحركة الشعبية قطاع الشمال تخطط له منذ فترة عبر معلومات موثقة قالت أنها كانت ترد إليها منها منذ فترة عن عمل عسكري يصاحب إنفصال الجنوب بالتنسيق مع حكومة جوبا يقوده مالك عقار !!
وتنفجر النيل الأزرق كما جنوب كردفان !!
بالله عليكم حدثونا أنكم ما كنتم تعلمون نوايا الحركة ولا مخططها فهذا أرحم لنا ولكم!!
الحكومة نفت اتهام عقار لها بأنها دبرت هذا الهجوم وخططت له وقالت "إن وجود أي مجموعة خارج تشكيلات القوات المسلحة يعتبر في حد ذاته تهديداً لأمن المواطنين"  فكيف تسمح هي بهذا الوجود وهل أجبرت عليه !!
الحكومة قالت أنها لم تبدأ التحركات ولكنها الحركة هي من  بدأتها حيث كانوا يدبرون ويخططون – حسب قولها - لعمل عسكري ولإعلان جوبا جديدة عبر حرب جديدة في النيل الأزرق نتيجة - ما وصفته - بالفهم الخاطئ للرسالة التي أعلن عنها رئيس الجمهورية والمتعلقة بوقف إطلاق النار في جنوب كردفان لأسبوعين.
على كل فقد وفق رئيس الجمهورية المشير البشير في قراره بإعفاء عقار وتعيين حاكم عسكري للولاية بعد إعلانه لحالة الطوارئ فيها وهذا ما كان ينبغي أن يكون كذلك بجنوب كردفان , فكلاهما الحلو وهارون فتيلا الأزمة ونواتها بجنوب كردفان!!
أخي الرئيس أن تدرك من أمرك ما أدبرت خيرٌ من أن تدبر منه ما أدركت ,فسارع بحسم الأمر والتفلتات حتى لا يجد العالم في ما يجري قضية جديدة لهم فما لدينا وحده يكفينا.
ونواصل. 
منشور بصحيفة الحرة


                                                                               

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق