إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
جنوب كردفان ... الخروج من نفق الحرب !!
لعل المتابع لحديث النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه
الذي ابتدره أول الإسبوع الجاري لدى مخاطبته لقاء الفعاليات السياسية والشعبية
بولاية النيل الأزرق في زيارته الشهيرة للولاية يجد أن طه خرج من جلباب ما جبل على
تسميته الكثيرون بـــ "جناح الحمائم" في المؤتمر الوطني وبرز بقوة كصقر
"جارح" من صقور الوطني معلناً بداية عهد جديد لا مكان فيه للمهادنة
والخنوع إلاَّ من قوة وعلو !!
طه وبحديثه هذا رسم توجهاً جديداً للجمهورية الثانية التي أكد فيه أن الحركة
الشعبية لن تعود مرة أخرى للنيل الأزرق، وأن قياداتها لا مكان لهم فيها إلاّّ من
باب المواطنة وذلك بعد إعلان التوبة والخضوع لحكم القانون وسيادة الدولة , كاشفاً
عن استعداد الدولة للمضي قدماً في تطهير كافة أطراف السودان ممن أسماهم بأصحاب
الأجندة الخفية والمتآمرين.
وبعد أن أعلن رجل السلام مخاطباً أفراد القوات المسلحة في الخطوط الأمامية
أنه لا يحق إلا الحق ولا ينتصر إلا الحق، مضيفاً أن الدمازين التي لم يدخلها
الأعداء إلا سلاماً، خرجوا منها خونة، قائلاً "سالمنا عن قوة وإيمان بالسلام
والاستقرار إلا أن الحق والسلام لنا يكون إلا بكسر شوكة الأعداء" , ليشكل
حديثه نهاية حقبة وبداية أخرى تحمل مفهوماً جديداً للسلام يقوم على مبدأ القوة
والسيادة للدولة !!
وما انعقاد جلسات تشريعي جنوب كردفان أمس الأول إلاَّ دليل على أن الولاية
تجاوزت أمر الحرب واتجهت صوب إدراة دفة العمل السياسي والتنفيذي والتشريعي
بالولاية !!
وما تأكيد طه بأن التمرد بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بقيادة مالك
عقار وعبد العزيز الحلو يمثل الأسطر النهائية فى فصول الخروج عن الشرعية واللجوء
إلى الحرب لفرض أجندة على السودان وأهله , إلاَّ دليل على أن باب الحرب لن يكون هو
الباب الذي يلج عبره أي طامع في حكم البلد أو ثرواتها !!
وأنه لامجال – حسب طه – بعد اليوم لفرض الرأي عن طريق القوة !!
لتبدأ الجمهورية الثانية بتوجه طه بداية جديدة لا مكان فيها للضعف ولا
الإرتهان.
خروج:
ولاية شمال كردفان والتي ترقب مقدم النائب الأول في زيارته والتي حدد لها
رسمياً الإثنين الـــ 26 من الشهر الجاري أكملت ترتيباتها لإستقبال الرجل ووفده
الميمون بين أشواق وطموحات المواطنيين الذين يأملون من زيارة طه أن تجب إخفاقات
البعض من أبناءها في المركز من الذين ظلوا يسدون بوابة التنمية وعجلتها رغم جهود
الولاية – لدرء آثارهم وإصلاحها - على
رأسهم رئيس المجلس الوطني احمد ابراهيم الطاهر الذي ظل يشغل بوابة كردفان في
المركز دون راجع أثر لكردفان عموماً منه أو لشمالها منه سوى أنه أحد أبنائها !!
فالرجل ورغم أنه جلس على رأس السلطة التشريعية في البلاد دهراً طويلاً –
قرب انتهائه - إلاَّ أن ولايته أو دائرته التي منحته حق متابعة مهامه في البرلمان
رئيساً في الإنتخابات السابقة بعد أن جددت له الثقة نتاج خضوع كامل من الرجل
والتزامات قاطع بإعمال نهضة تنموية في الدائرة لم تتنزل منها على أرض الواقع بل
إنها انقلبت سراباً حسبه البعض ماءاً قد يسد عطش منطقته أو يروي ظمأها !!
على كل فإن زيارة طه يأمل المواطن منها أن تنعكس تنمية وخدمات محورية
ورسمية لهم وألاَّ تكون كرنفالاً إحتفالياً ينتهي أمره بانتهاء مراسمه !!
فرجل السلام الذي رسم للجمهورية الثانية منهجاً جديداً يرجو منه مواطنوا
شمال كردفان أن يرسم لهم منهجاً جديداً للتنمية والخدمات من المركز عبر بوابة
حكومة الولاية المنتخبة ليكمل من جانبه والي الولاية الشيخ معتصم ميرغني تنفيذ
التنمية وتنزيلها على الولاية بدعم وإشراف من إخوته في المركز !!
ونواصل.
منشور بصحيفة الحرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق