السبت، 7 مايو 2011

أبيي ....متى يعي هؤلاء !!


إلى متى !!
الصالح محمد الصالح
أبيي ....متى يعي هؤلاء !!
 
الأحداث الملتهبة التي شهدتها منطقة أبيي - الملتهبة أصلاً-  من واقع النزاع والجدل المستمر والبيزنطي حولها بين تبعيتها للشمال أو الجنوب في مسلسل درامي متواصل لا تنتهي حلقاته - على غرار المسلسلات التركية -  التي تتجاوز حلقاتها الــ400 حلقة أو تزيد !!
ويبدو أن ساستنا أدمنوا هذه الطريقة وعملوا بالمثل والحكمة القديمة التي تقول»لا تؤجل عمل اليوم الى الغد» بصورة عكسية ومقلوبة !!
وصار الواقع هو أن ما يمكن عمله أو الانتهاء منه اليوم لا يتم إكماله أو حتى الشروع فيه قبل الغد أو بعده – هذا إن أحسنَّا الظن بهؤلاء الساسة – وصار من فقه السياسة في أيامنا هذه .... أن تعقد الاجتماعات تلو الاجتماعات ......واللقاءات الواحد تلو الآخر ... دون حتى التوصل لأرضية يلتقي فيها الطرفان منهم أو أكثر – فما بالك بكافة القوى السياسية !!
ويخرج علينا الطرفان بعد الجلسات التي يرقبها الشعب بتلهف بالغ – عسى أن تقود لوفاق أو تلاقٍ بين هذه القوى .....ولكن دون جدوى!!
 وصار الأمر مرضاً استشرى واستفحل على أيامنا هذه بين القوى السياسية والأحزاب , وأصبحت شيزوفرينيا أخرى جديدة – إن صح التعبير - أصابت الجميع – إلا من رحم ربي.
ويخرج علينا أطراف ذلك اللقاء - كل بما يملك -  من فصاحة وبلاغة وقوة خطاب ليصرخ ويباهي بأنه فرض رؤيته على الطرف الآخر واستعصم بها عن غيرها .... حتى خرج علينا هو فرحاً بقوة استبساله تلك ومباهيا أن اللقاء فُضَّ دون أن يفرض الطرف الآخر رؤيته عليه !!
متناسياً أنه - وفي التفسير الآخر للصورة من المواطن البسيط – قد فرَّط وأضاع فرصة كان يمكن أن تثمر عن توافق ولو في جزء من شئ !!
لتبقى تلك العقلية والمنهجية الهوجاء في الحوار بين يرجى منهم أن يكونوا عقلاء هذا الزمان كما هي ويبقى المحور في أي لقاء أو حوار هو التمسك بالرؤى والحلول كما هي  دون السماح بأي فرصة للوسطية في القضايا ......حتى صار العالم كله يرقب حالنا ويرجو أن يكون هو مفتاح الحل .....وحتى سعت ديمقراطيات أخرى قامت على أعتاب أمجاد ديمقراطياتنا واستقلالنا لتقود هي الحوار بين أبناء البلد الواحد ....وبقي الخال على ما هو عليه وبقيت الأزمة مرحلة من دفتر حال الى آخر دون جديد يذكر أو يرجى !!
واتسعت رقعة الخلاف وصار البون شاسعاً بين أي تلاقٍ يؤمل !!
حتى غلب صوت البندقية سفوح أبيي ووديانها ....وغيبت قوة المنطق وصار منطق القوة حاكماً !!
ففيما اضطر أثر من 300 مدني اللجوء إلى المجمع التابع للأمم المتحدة في أبيي على خلفية الأحداث الأخيرة والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة مواطنين عزل,.
بدأت الوحدات المشتركة في أبيي بمنطقة دفرة انتشارها حسب اتفاق كادوقلي وسط مقاومة الأهالي ورفضهم لذلك الانتشار ,الذي لا يثقون في امكانية تحقيقه للإستقرار والأمن , وذلك بعد ما وجدوه !!
 وذلك بعد أن شهد سوق ابيي مناوشات محدودة بين الشرطة والوحدات المشتركة تم احتواؤها قبل أن تتطور إلى اشتباكات، وأوضح أن حيثيات الحادثة تعود لتمسك أحد أفراد المشتركة بدخول سوق ابيي بسلاحه، الأمر الذي رفضته الشرطة وقاد الأول لإطلاق النار في الهواء,وذلك حسب إحدى الروايات.
واحترقت أبيي !!
وهؤلاء في سبات عميق لا يكادون يستيقظون منه رغم استيقاظ قرنائهم منه على طوفان أهلك حرثهم وفرق نسلهم وألقى بهم من غياهب الانفصام الذي كانوا يعيشون فيه الى غياهب سطوة القدر وجور الزمان!!
ولم يصدر - لا من فوق ولا تحت - صوت واحد يجرم ما حدث ويأمر بإيقافه وإيقاف اعتداء شرطة الحركة الشعبية وجيشها على العزل من المواطنين والأبرياء من أبناء المسيرية الذين سطر لهم القدر صكوكاً بأن يكونوا في هذا المكان والزمان !!
وأن يكونوا سُكَّان ومُلاَّك منطقة تآمرت عليها الأطراف من هنا وهناك طمعاً في ثرواتها ..وليس حباً في سُكانها !!
وهل يحسب هؤلاء أن تجاهل الأمر والسكوت عنه هو الحل !!
وهل يحسب هؤلاء أن أصوات العقلاء من أبناء المنطقة –المنادية بالتهدئة وعدم التصعيد- ضعفاً أو خوفاً !!
إذن فليرقب هؤلاء ما سيكون .....وسيسطر التاريخ أنه كان وهم حضور وشهود – كحضور شاهد الإدعاء في قضية مقتل «راقصة» مسرحية «شاهد ما شافش حاجه» !!
وليهنأوا حتى حين.
خروج:
بعد زيارة رئيس الجمهورية الأخيرة لعروس الرمال ولقاءاته الجماهيرية والخاصة مع القيادات والجماهير والتغيير الذي طرأ على خطة الداعين للتغيير ,والذين لمسوا التطابق والانسجام بين رؤى البشير ووالي الولاية الشيخ معتصم ميرغني حسين زاكي الدين في التقشف والشح في الصرف وتقييده من الميزانية وترشيد الصرف نحو الخدمات الأساسية والتنمية.
ليقلب البشير الطاولة في وجه «اؤلئك» ويضع الكرة في ملعب كابتن منتخب عروس الرمال زاكي الدين ليقوم هو من جانبه بتفعيل الخطة «ب» ويقوم بتغيير اللاعبين الأساسيين - والذين كانوا طوال الفترة الماضية مثبطين لزملائهم ومحبطين لهم -ويستبدلهم بالمحترفين بعد أن فشلت خطة التسامح والتوافق في تحقيق وفاق حقيقي وملموس .
ونقف في أعدادنا القادمة على تفاصيل التشكيلة التي يقف عدد من المختصين والممسكين بالقلم في الولاية والمركز على السواء على وضعها ورسم تفاصيلها.
ولنا عودة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق