إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
وزراء الدولة ... سلام من الله يغشاكم
بعد تواتر الأسانيد والأحاديث عن اعتزام الدولة إلغاء هيكلها القديم ووضع هيكل جديد للدولة الشمالية عقب إنفصال الجنوب لمواكبة ما أسماه نائب رئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه بالجمهورية الثانية ,وبروز ملامح ذلك الهيكل الذي تجاوز العديد من البنود والمسميات التي فرضتها موازنات اتفاقية السلام الشامل وغيرها من الموازنات التي أرهقت جسد الدولة السودانية تحت مسميات متعددة ومختلفة ,والتي كان أولها إلغاء منصب وزراء الدولة الإتحاديين ,وتقليص عدد من الوزارات ودمج بعضها ببعض , تثور التساؤلات عن مستقبل وزراء الدولة تحديداً السياسي والتنفيذي.
ففي الوقت الذي برز فيه للساحة قيادات تنفيذية حقيقية من وزراء الدولة رسمت خطواتها بقلم الفغل والإنجاز كان في الوقت ذاته البعض ممن ظللنا لا نرى لهم فعلاً ولا قولاً من الوزراء الإتحاديين إلا في لقطات إجتماعات مجلس الوزراء التي يبثها التلفزيون الرسمي في نشرته الرئيسية عقب كل اجتماع ,يتململون ويأكلون من الفول المدمس والتمر الذي يزين طاولة الإجتماع !!
وهنا يبدو أن الدولة السودانية وفي سبيل وصولها لمراسي الجمهورية الثانية التي ينشدها الجميع ,توجب عليها أن تغير جلدها القديم وتبدله بآخر يتواكب مع متطلبات هذا الفصل من عمر المرحلة !!
وهذا إن كان فليس بالضرورة أن يكون على حساب إلقاء اللوم في الترهل الذي ضرب أطناب مؤسسات الدولة السودانية من قمة الهرم إلى أدناه من المؤسسات والهيئات التي لايرى البعض منها أو بالأصح لا تؤمن بأنها جزء من كيان هذه الدولة على وزراء الدولة !!
وإن كان من جرد وتصفية لحساب المرحلة السابقة نجد أن البعض من وزراء الدولة ظل وطوال فترة السنوات الست العجاف التي سميت بالمرحلة الإنتقالية ,ظل – إن لم نبالغ في الوصف - يجتهد إجتهاد نبي الله يوسف حين اجتهد في تدبير خزائن مصر لتساير سنون البلاء السبع العجاف التي تلاها عام من بعد ذلك فيه يغاث الناس وفيه يعصرون !!
وهنا برزت للساحة كفاءات تسلمت التكليف وعملت به في صمت دون التلفت , حيث برز للساحة وزير الدولة بالإستثمار الصادق محمد علي حسب الرسول والذي انتقل الى وزارته هذه بعد أن أجاد رسم سياسات الدولة المالية من قبل ذلك بوزارة المالية, وبرز لساحة كذلك وزير الدولة بالمعادن عبدالواحد يوسف الذي شغل منصب نائب الوالي بشمال كردفان ن قبل , وبرز للساحة وزير الدولة بالطرق والجسور المهندس فيصل حماد ,وغيرهم ممن عمل وأتقن عمله دون أن تسلط عيه الأضواء.
خاصة في ظل العلم أن أغلب الوزارات التي كان يشغلها وزراء الدولة من جانب المؤتمر الوطني كان يشغلها وزراء اتحاديون من الحركة الشعبية ,حيث كانوا يكملون مهامهم بعيداً عن الأنظار في ظل إنشغال وزراءهم بصراع السياسة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ,وأغلب اؤلئك الوزراء ظل الواحد منهم يقضي بالجنوب فترة تفوق الفترة التي يقضيها بالشمال!!
حيث كانوا يرتبون لقيام دولتهم وبنائها وحق لهم ذلك !!
ولكنه اليوم وعند النظر لإرهاصات المرحلة السابقة نجد أن العلة وإن لخصت في الترهل الإداري لمؤسسات الدولة فهي تتمثل حقيقة في من ترهلوا هم بحد ذاتهم كما تترهل المؤسسات!!
وأن العلة عيناً في أشخاص ترهلت أعمارهم وما عدنا نجد لهم من سابقات أفعالهم التي نحمدها لهم إلاَّ أصداءها !!
حيث أنه على راسمي ومخططي التغيير والترتيب لهيكل الجمهورية الثانية أن يضعوا في اعتبارهم ترهل الفكر والرؤية لبعض قياداتهم , وترهل العمر الذي بلغ عند بعضهم أرذله !!
وأن العقول التي كانت تخط وترسم سياسات الإنقاذ منذ ميلادها حق لها أن تشيخ وأن جيلاً آخر من القيادات الوسيطة حق لها أن يأتي دورها لترسم المستقبل الذي – بإذن الله – سيعيشونه هم لا هؤلاء.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق