الثلاثاء، 6 مارس 2012

إقالــــــــــــــــة هارون .. تصــــاعد وتيرة المطالــــــــــــــــبات !!






بعد تصريحات الفريق مهدي بابو نمر وعبدالرسول النور ..
إقالــــــــــــــــة هارون .. تصــــاعد وتيرة المطالــــــــــــــــبات !!
 
بقلم: الصَّـــــــــالح مُحمَّـــــد الصَّـــــالح
بعد شد وجذب في القضية الجنوب كردفانية لا تزال القضية تراوح مكانها جيئة وذهابا، ولا تزال تعقيداتها ماثلة أمام العيان في كيفية الخروج بها من عنق الزجاجة وولوج آفاق السلام، وليس ذلك منا ببعيد فمن قبل قدمت ولاية غرب كردفان كمهر للسلام بين شريكي الأمس المؤتمر الوطني والحركة الشعبية حتى فنى الإتفاق وزالت مسبباته، واليوم تدور عجلة الأيام لتعود لنفس المكان بيد أن الزمان اختلف وصار أمام القيادة السياسية خيار تقديم والي جنوب كردفان كمهر للسلام بولاية جنوب كردفان، عبر إقالته وإستبداله بأحد أبناء المنطقة، كل ذلك عقب تقسيم ولاية جنوب كردفان لولايتين، فضلاً عن عودة ولاية غرب كردفان.
ففي الفترة الأخيرة تعالت العديد من الأصوات مطالبة بإقالة هارون حتى بلغ الأمر إعداد زمرة من قيادات المؤتمر الوطني لمذكرة بغرض رفعها للقيادة السياسية لحزبهم تؤكد أن أمر إقالة هارون هو الحل الوحيد والخيار الأمثل لحل هذه الأزمة، ولكن تلكم الأصوات خرجت للملأ وصار أمرها جداً بعد أن نادى بذات الإتجاه قيادات تاريخية وقومية بدءاً القيادي في قبيلة المسيرية وحاكم اقليم كردفان الأسبق عبد الرسول النور الذي اعتبر هارون جزءاً لا يتجزأ من الأزمة وأنه لا بد من استئصاله من الولاية، مؤكداً على إن السياسة التي يتبعها تزيد من النار اشتعالاً في جنوب كردفان، معددا خطايا ادارة هارون الحالية بانها تسعى الى حل الازمة أمنياً، وتستفرد بالرأي والقرار، وتغيب حكماء المنطقة ولا تشاور أحدا، وتتبنى سياسات تعقد المشكلة، قائلاً:(اجراءات ادارة جنوب كردفان لم تزد النار الا اشتعالاً).
ليضيف من جانبه النائب البرلماني عن دائرة أبيي؛ الفريق مهدي بابو نمر، أن حل أزمة جنوب كردفان يتأتى بتقسيم الولاية إلى ولايتين وإعادة ولاية غرب كردفان وتسمية جنوب كردفان «جبال النوبة» عوضاً عن جنوب كردفان وتنصيب أحد أبناء المنطقة والياً عليها، مقراً في ذات الوقت بعدم استتباب الأمن بجنوب كردفان حالياً، ومردفاً :(الأحوال الأمنية ما كويسة).
 القيادي بالمسيرية وحاكم اقليم كردفان الأسبق عبدالرسول النور مضى في دعواته مطالباً مؤسسة الرئاسة بالتدخل لاقاله احمد هارون عبر اجراءات استثنائية كما حدث في ولاية النيل الازرق، مؤكداً أنه جزء من الأزمة، لا سيما أن سلبيات هارون والتي قد لا نقدر على إحصائها قد يكون أبرزها اعتماده على التفكير الشمولي، وتضييق دائرة الشورى، بالاضافة لعدم ثقته في الآخرين بانهم يمكن ان يخططوا مثله، وعدم استماعه للرأي الآخر، ولا أدل من ذلك من أنه حتى لا يرقب ردود الآخرين أو آرائهم في كل يلقي خطاباته أو اللقاءات التي يحضرها، حيث أنه فقط يلقي خطابه ثم يذهب دون ان يستمع الى احد، او يجيب على اسئلة احد.
ورغم أن تصاعد الأصوات المطالبة بإقالة هارون تزيد يوماً عن الآخر، لكنها بالتأكيد قد تكون لها ارتباطات اخرى قد يكون إحداها التصعيد ضده من أبناء وقيادات المنطقة الغربية لكردفان (ولاية غرب كردفان سابقاً)، وهو ذات الأمر الذي يدفع بأن هذه المطالبات التي تطالب باقالة هارون تأتي دعماً لقرار عودة ولاية غرب كردفان التي ينتظرونها، فضلاً عن تزامن هذه التحركات الجديدة باتجاه اقالة هارون، مع بعض القرارات التي اتخذها، ومنها قرار اعفاء معتمد « الفولة».
ولكن اللافت في الأمر أن المؤتمر الوطني نفسه قد يكون موقفه ضبابياً في التعامل مع هارون، ولا شك أن  المذكرة الشهيرة التي قدمتها قيادات لتصحيح المسار، وهو الستار الذي اخفت من خلفه قيادات المذكرة رغبتها في ابعاد هارون، كانت جزءاً من رؤى تلكم القيادات أنفسهم، خاصة بعد أن لوحت بان هارون أصبح جزءاً من الأزمة في المنطقة، وأن إبعاده يتيح الفرصة لحل سلمي بين الحكومة والحركة الشعبية.
فمتى تتراءى الحلول أمام المركز في أن الحل أمام أعينهم متمثلاً في إقالة هارون وإستبداله سواء بحاكم عسكري أو بأحد أبناء المنطقة الأصلاء، لفتح الباب أما خيارات تسوية سياسية تمهد للسلام.
منشور بصحيفة الحرة بتاريخ 7-3-2012م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق