إلى متى !!
الصَّــالح مُحمَّــد الصَّــالح
تأمين البترول ... أمن مجتمعي لا أمن دولـــة (2-2) !!
مواصلة لما ذكرته حول الضرر الكبير المنعكس على الدولة والمواطن (الإثنين على السواء)؛ من إيقاف عمليات انتاج البترول، والتي تكررت أكثر من مرة بمناطق الإنتاج بالقطاع الغربي لكردفان، مرة بحجة تعدي الشركات المنتجة على أراضي المواطنين هناك ما دفعهم للإحتجاج وايقاف عملها طلباً للتعويض، ومرة أخرى بسبب أن تلكم الشركات لم تلبي كل حاجات المواطنين هناك وأشواقهم (العريضة) من التنمية التي يطلبونها مقابل عمل تلكم الشركات، والذي قلت فيه على لسان مدير إدارة أمن البترول بجهاز الأمن والمخابرات الوطني العميد اسامة محجوب (حسب معطيات اللقاء التفاكري الذي جمعنا به)؛ بأنه لا الدولة ولا المواطن نفسه مستفيدان من إيقاف عمليات الإنتاج والتنقيب عن النفط بالمربعات الممنوحة للشركات الأجنبية العاملة في هذا المجال.
ذلك أن المواطن قطعاً لايدرك أن ما تدفعه الشركات له من تعويض سواء كان عن ضرر مباشر أصاب سكنه أو أرضه أو مناطق زراعته والتي تشمل كافة مغروساته (والتي حددت لها اللائحة قيمة نقدية لكل صنف من الأشجار شملت عشرين نوعاً)، أوغير مباشر بأن تكون الأرض التي تعمل فيها الشركات بتلك المناطق ملكية عامة للدولة (والتي تدفع فيها الشركات رغم ذلك تعويضاً للأرض والمغروسات بذات القيمة تخصص للتنمية العامة بالمنطقة)، لايدرك المواطن أن كل هذه الأموال تخصم مباشرة من نصيب الدولة من قيمة الزيت (النفط) المنتج من الآبار من تلكم الشركات!!
ليس ذلك فحسب، بل إن كافة هذه الشركات (خاصة المنتجة منها)، وعند حدوث أي احتكاك لها مع المواطنين هناك يتسبب في إيقاف العملية الإنتاجية، تكون هي المستفيد الأول من هذا التوقف؛ ذلك أنها تتحصل أجر عملها يومياً وبالعملة الصعبة (خصماً على الحساب العام لها مع الحكومة)، وبالتالي فإن أي توقف كما ذكرت سواء في العملية الإنتاجية، أو في المسح الجاري بحثاً عن آبار جديدة يكون خصماً على الحساب العام الذي ينعكس مباشرة على نصيب الدولة من الإنتاج، وبالتالي خصماً على نصيب المواطن نفسه الذي تتعطل عملية تعويضه، ما يسبب تخفيضاً لنصيب الولايات المنتجة (نسبة لإنخفاض الإنتاج)، وبالتالي ينعكس كل ذلك على المواطن والتنمية التي ينبغي أن تقوم بها الدولة تجاهه، فهل يعقل كل هذا الضرر، وهل يستقيم عقــلاً !!
أن مما يزيد من الدهشة في الأمر حكاية رواها لي أحد المهندسين بشركة بترو انرجي الصينية (petro-energy) العاملة بحقل بليلة بغرب كردفان ، والتي تقول فيما تقول من تفاصيلها أن أحد مواطني المناطق المجاورة لحقل بليلة شد رحاله للحقل باحثـــاً له عن تعويض (في غمرة مسلسل التعويضات الذي أدمنه كثيرون هناك)، وعندما لم يجد له طريقاً ولاسبباً واحداً يقنع به لجنة التعويضات لينال به تعويضاً اشتد غضبه وقرر ألاَّ يعود لأهلـه خاوي الوفاض، فما كان منه إلاَّ أن قام بقطع كيبل الكهرباء الرئيسي (ذي الضغط العالي) الذي يغذي الحقل كله، الأمر الذي قاد لتوقف العمل بالحقل لثلاث ساعات فقط، قادت لتوقف الأبار المنتجة كلها لتلكم الساعات الثلاث، وتخيلوا معي ماذا كلف هذا التصرف الشركة، رقم خرافي (7.000.000 دولار)، سبعة ملايين دولار تكبدتها الشركات العاملة بحقل بليلة ذلك اليوم في ثلاث ساعات فقط !!
فهل يعقل مثل هذا التصرف، وتخيلوا معي ماذا كان رد فعل مدير الشركة الصينية (الصيني)، طلب من أهل وعشيرة هذا الشاب أن يسلموه له، ليس من أجل سجنه، ولا من أجل تغريمه (فلا أظنه قادراً على دفع مثل هذه الغرامة)، والتي بالطبع خصمت من خزينة الدولة ومن حسابها العام مع تلك الشركات ، تخيلوا معي ماذا كان رد فعل المدير، طالب به فقط من أجل أن يبتعثه للصين، لدراسه الهندسة الكهربائية (التي يبدو أنه يمتلك مقومات لها حسب خطوته التي أقدم عليها)، ومن ثم من أجل أن يدرك فداحة ما فعل، وتعهد حينها (أي المدير) أنه سيتقدم بعد ذلك باستقالته من الشركة ويطالب بتعيين هذا الشاب مديراً لها!! والله المستعان.
الصَّــالح مُحمَّــد الصَّــالح
تأمين البترول ... أمن مجتمعي لا أمن دولـــة (2-2) !!
ذلك أن المواطن قطعاً لايدرك أن ما تدفعه الشركات له من تعويض سواء كان عن ضرر مباشر أصاب سكنه أو أرضه أو مناطق زراعته والتي تشمل كافة مغروساته (والتي حددت لها اللائحة قيمة نقدية لكل صنف من الأشجار شملت عشرين نوعاً)، أوغير مباشر بأن تكون الأرض التي تعمل فيها الشركات بتلك المناطق ملكية عامة للدولة (والتي تدفع فيها الشركات رغم ذلك تعويضاً للأرض والمغروسات بذات القيمة تخصص للتنمية العامة بالمنطقة)، لايدرك المواطن أن كل هذه الأموال تخصم مباشرة من نصيب الدولة من قيمة الزيت (النفط) المنتج من الآبار من تلكم الشركات!!
ليس ذلك فحسب، بل إن كافة هذه الشركات (خاصة المنتجة منها)، وعند حدوث أي احتكاك لها مع المواطنين هناك يتسبب في إيقاف العملية الإنتاجية، تكون هي المستفيد الأول من هذا التوقف؛ ذلك أنها تتحصل أجر عملها يومياً وبالعملة الصعبة (خصماً على الحساب العام لها مع الحكومة)، وبالتالي فإن أي توقف كما ذكرت سواء في العملية الإنتاجية، أو في المسح الجاري بحثاً عن آبار جديدة يكون خصماً على الحساب العام الذي ينعكس مباشرة على نصيب الدولة من الإنتاج، وبالتالي خصماً على نصيب المواطن نفسه الذي تتعطل عملية تعويضه، ما يسبب تخفيضاً لنصيب الولايات المنتجة (نسبة لإنخفاض الإنتاج)، وبالتالي ينعكس كل ذلك على المواطن والتنمية التي ينبغي أن تقوم بها الدولة تجاهه، فهل يعقل كل هذا الضرر، وهل يستقيم عقــلاً !!
أن مما يزيد من الدهشة في الأمر حكاية رواها لي أحد المهندسين بشركة بترو انرجي الصينية (petro-energy) العاملة بحقل بليلة بغرب كردفان ، والتي تقول فيما تقول من تفاصيلها أن أحد مواطني المناطق المجاورة لحقل بليلة شد رحاله للحقل باحثـــاً له عن تعويض (في غمرة مسلسل التعويضات الذي أدمنه كثيرون هناك)، وعندما لم يجد له طريقاً ولاسبباً واحداً يقنع به لجنة التعويضات لينال به تعويضاً اشتد غضبه وقرر ألاَّ يعود لأهلـه خاوي الوفاض، فما كان منه إلاَّ أن قام بقطع كيبل الكهرباء الرئيسي (ذي الضغط العالي) الذي يغذي الحقل كله، الأمر الذي قاد لتوقف العمل بالحقل لثلاث ساعات فقط، قادت لتوقف الأبار المنتجة كلها لتلكم الساعات الثلاث، وتخيلوا معي ماذا كلف هذا التصرف الشركة، رقم خرافي (7.000.000 دولار)، سبعة ملايين دولار تكبدتها الشركات العاملة بحقل بليلة ذلك اليوم في ثلاث ساعات فقط !!
فهل يعقل مثل هذا التصرف، وتخيلوا معي ماذا كان رد فعل مدير الشركة الصينية (الصيني)، طلب من أهل وعشيرة هذا الشاب أن يسلموه له، ليس من أجل سجنه، ولا من أجل تغريمه (فلا أظنه قادراً على دفع مثل هذه الغرامة)، والتي بالطبع خصمت من خزينة الدولة ومن حسابها العام مع تلك الشركات ، تخيلوا معي ماذا كان رد فعل المدير، طالب به فقط من أجل أن يبتعثه للصين، لدراسه الهندسة الكهربائية (التي يبدو أنه يمتلك مقومات لها حسب خطوته التي أقدم عليها)، ومن ثم من أجل أن يدرك فداحة ما فعل، وتعهد حينها (أي المدير) أنه سيتقدم بعد ذلك باستقالته من الشركة ويطالب بتعيين هذا الشاب مديراً لها!! والله المستعان.
منشور بصحيفة الحرة بتاريخ 22-3-2012م