الأربعاء، 21 مارس 2012

تأمين البترول ... أمن مجتمعي لا أمن دولـــة (2-2) !!

إلى متى !!
الصَّــالح مُحمَّــد الصَّــالح
تأمين البترول ... أمن مجتمعي لا أمن دولـــة (2-2) !!



مواصلة لما ذكرته حول الضرر الكبير المنعكس على الدولة والمواطن (الإثنين على السواء)؛ من إيقاف عمليات انتاج البترول، والتي تكررت أكثر من مرة بمناطق الإنتاج بالقطاع الغربي لكردفان، مرة بحجة تعدي الشركات المنتجة على أراضي المواطنين هناك ما دفعهم للإحتجاج وايقاف عملها طلباً للتعويض، ومرة أخرى بسبب أن تلكم الشركات لم تلبي كل حاجات المواطنين هناك وأشواقهم (العريضة) من التنمية التي يطلبونها مقابل عمل تلكم الشركات، والذي قلت فيه على لسان مدير إدارة أمن البترول بجهاز الأمن والمخابرات الوطني العميد اسامة محجوب (حسب معطيات اللقاء التفاكري الذي جمعنا به)؛ بأنه لا الدولة ولا المواطن نفسه مستفيدان من إيقاف عمليات الإنتاج والتنقيب عن النفط بالمربعات الممنوحة للشركات الأجنبية العاملة في هذا المجال.
ذلك أن المواطن قطعاً لايدرك أن ما تدفعه الشركات له من تعويض سواء كان عن ضرر مباشر أصاب سكنه أو أرضه أو مناطق زراعته والتي تشمل كافة مغروساته (والتي حددت لها اللائحة قيمة نقدية لكل صنف من الأشجار شملت عشرين نوعاً)، أوغير مباشر بأن تكون الأرض التي تعمل فيها الشركات بتلك المناطق ملكية عامة للدولة (والتي تدفع فيها الشركات رغم ذلك تعويضاً للأرض والمغروسات بذات القيمة تخصص للتنمية العامة بالمنطقة)، لايدرك المواطن أن كل هذه الأموال تخصم مباشرة من نصيب الدولة من قيمة الزيت (النفط) المنتج من الآبار من تلكم الشركات!!
ليس ذلك فحسب، بل إن كافة هذه الشركات (خاصة المنتجة منها)، وعند حدوث أي احتكاك لها مع المواطنين هناك يتسبب في إيقاف العملية الإنتاجية، تكون هي المستفيد الأول من هذا التوقف؛ ذلك أنها تتحصل أجر عملها يومياً وبالعملة الصعبة (خصماً على الحساب العام لها مع الحكومة)، وبالتالي فإن أي توقف كما ذكرت سواء في العملية الإنتاجية، أو في المسح الجاري بحثاً عن آبار جديدة يكون خصماً على الحساب العام الذي ينعكس مباشرة على نصيب الدولة من الإنتاج، وبالتالي خصماً على نصيب المواطن نفسه الذي تتعطل عملية تعويضه، ما يسبب تخفيضاً لنصيب الولايات المنتجة (نسبة لإنخفاض الإنتاج)، وبالتالي ينعكس كل ذلك على المواطن والتنمية التي ينبغي أن تقوم بها الدولة تجاهه، فهل يعقل كل هذا الضرر، وهل يستقيم عقــلاً !!
أن مما يزيد من الدهشة في الأمر حكاية رواها لي أحد المهندسين بشركة بترو انرجي الصينية (petro-energy) العاملة بحقل بليلة بغرب كردفان ، والتي تقول فيما تقول من تفاصيلها أن أحد مواطني المناطق المجاورة لحقل بليلة شد رحاله للحقل باحثـــاً له عن تعويض (في غمرة مسلسل التعويضات الذي أدمنه كثيرون هناك)، وعندما لم يجد له طريقاً ولاسبباً واحداً يقنع به لجنة التعويضات لينال به تعويضاً اشتد غضبه وقرر ألاَّ يعود لأهلـه خاوي الوفاض، فما كان منه إلاَّ أن قام بقطع كيبل الكهرباء الرئيسي (ذي الضغط العالي) الذي يغذي الحقل كله، الأمر الذي قاد لتوقف العمل بالحقل لثلاث ساعات فقط، قادت لتوقف الأبار المنتجة كلها لتلكم الساعات الثلاث، وتخيلوا معي ماذا كلف هذا التصرف الشركة، رقم خرافي (7.000.000 دولار)، سبعة ملايين دولار تكبدتها الشركات العاملة بحقل بليلة ذلك اليوم في ثلاث ساعات فقط !!
فهل يعقل مثل هذا التصرف،  وتخيلوا معي ماذا كان رد فعل مدير الشركة الصينية (الصيني)، طلب من أهل وعشيرة هذا الشاب أن يسلموه له، ليس من أجل سجنه، ولا من أجل تغريمه (فلا أظنه قادراً على دفع مثل هذه الغرامة)، والتي بالطبع خصمت من خزينة الدولة ومن حسابها العام مع تلك الشركات ، تخيلوا معي ماذا كان رد فعل المدير، طالب به فقط من أجل أن يبتعثه للصين، لدراسه الهندسة الكهربائية (التي يبدو أنه يمتلك مقومات لها حسب خطوته التي أقدم عليها)، ومن ثم من أجل أن يدرك فداحة ما فعل، وتعهد حينها (أي المدير) أنه سيتقدم بعد ذلك باستقالته من الشركة ويطالب بتعيين هذا الشاب مديراً لها!!
                                                                        والله المستعان.

منشور بصحيفة الحرة بتاريخ 22-3-2012م

تأمين البترول ... أمن مجتمعي لا أمن دولة ( 1- 2 ) !!




إلى متى !!
الصَّــالح مُحمَّــد الصَّــالح
   تأمين البترول ... أمن مجتمعي لا أمن دولة ( 1- 2 ) !!
بالرغم من أن المعتقد السائد والمعمول عرفياً به بأن أمن المجتمع هو من صميم واجبات وأعباء الدولة، وأجهزتها الشرطية، لكنه ليس بالضرورة أن تكون أجهزة الدولة صاحبة المسؤلية الأولى والأخيرة في أمن وآمان المواطن، أينما كان وكيفما كان حاله؛ فالمواطن هو المستفيد من الأمن ومن نعمائه عليه عبر توفير بيئة آمنة له يمارس فيها مهامه الحياتية البسيطة، وليست الدولة كذلك بغافلة عن دورها في هذا الإطار، ولكنه بالضرورة ينبغي أن تجد الدولة كذلك اليد التي تمتد إليها بالمساعدة، والإعانة على توفير هذا الأمان.
وهنا أود الإشارة لعدد من الحوادث التي سبقت في مناطق الإنتاج والتنقيب بالمناطق الغربية لكردفان، كونها صاحبتها عدة عوامل كانت سبباً في تعطيل رفع الإنتاج، وزيادته، بل إنه في بعض الأحيان كان خصماً على العملية الإنتاجية ككل، بسبب أن مواطناً واحداً قد يكون هو سبب وقف العملية الإنتاجية قاطبة؛ بسبب أن الشركات المنقبة بدأت البحث والتنقيب بجوار منطقة سكنه، الأمر الذي يقوده للخروج، وايقاف عملية المسح الأولية، فقط بحجة أنه يريد تعويضاً عن أرضه !!
ذلك كله والعملية الإستكشافية لوجود خام الزيت (النفط) من عدمه، لم تبدأ بعد، فكيف بالإستخلاص والإنتاج والترحيل !!
على كل فإن الحديث في هذه الحيثية تحديداً قد تستدعي ادراك أن جهود الأجهزة الأمنية من أجل توفير بيئة مناسبة آمنة للشركات العاملة، وغالبيتها أجنبية، في الوقت الذي تسعى فيه، وفي معادلة محورية الحفاظ على حقوق ومستحقات المواطنين، والمجتمعات المحلية في تلك المناطق، الأمر الذي يفؤض معادلة متقاربة الأهداف ومتباعدة الأسس، من أجل أن تظل هي اليد العليا الحامية لحقوق المواطنين في الأرض والزرع، فضلاً عن الأيادي العاملة من أبناء تلكم المناطق.
وعليه فإن للأجهزة الأمنية دور بارز في نجاح هذه المعادلة إذا أريد لجهودها أن تحقق اهدافها السامية، كما أن العلاقة الإيجابية المتوازنة بين رجل الأمن كجهة رسمية معنية بتحقيق الأمن والإستقرار، والمواطن كجهة مستفيدة من هذه العملية، لا تتأتى إلا بتحمل كل من الطرفين لمسؤليتهم والعمل بمبدأ المشاركة لموجهات مشاكل وإحتياجات شرائح المجتمع المختلفة وإيجاد الحلول المناسبة لها للوصول إلى المستوى الأمني المطلوب.
وبالتالي وبالعودة لقضايا تعقيدات تأمين البترول وأمنه وتأمين إنتاجه وترحيله، من مناطق انتاجه بحقول النفط في كل من دفرة وبليلة ونجاما وابوجابرة، باعتبار انها الآبار الشمالية الوحيدة المنتجة للنفط بعد خروج الآبار الجنوبية عن الشمال، والتحاقها بالدولة الوليدة في الجنوب، فضلاً عن خروجها من بعد من دائرة الإنتاج جملة نسبة لتفاهمات سياسية بين الدولتين، (لا أود هنا الخوض في غمارها)، وأكتفي بالعودة لمناطق الإنتاج الواقعة داخل الحدود الشمالية، بأن نقول أن العملية الإنتاجية والتي ظلت تتعرض لتدخلات المجتمع في مناطق كردفان الغربية، لا بد أن تستند إلى فكر ايجابي يضمن استمرارية العملية كلها بمايعود بالنفع على المواطن البسيط هناك، وعلى الدولة، وبالتالي على عائداتها ونصيبها فيما بعد، واقتسام تكاليف الإنتاج من الشركات المنتجة الأمر الذي يدفع على التساؤل، من هو المستفيد من ايقاف العملية الإنتاجية ؟؟ هل هو المواطن ؟؟ أم الدولة؟؟
والجواب هنا أسوقه على لسان مدير أدارة أمن البترول بجهاز الأمن والمخابرات الوطني العميد اسامة محجوب في جلسة تفاكرية جمعتنا بصحبة نفر من الإخوة من أبناء القطاع الغربيب حول الأمر (نورد تفاصيلها في الحلقة القادمة) بقوله بأن كلاهما غير مستفيد بل ومتضرر، فلا الدولة هي المستفيدة من ايقاف الانتاج، ولا المواطن هناك الذي يقف على أمر تعويضه عن أرضه وزرعه، ومناطق الإنتاج.
ونواصل. 
منشور بصحيفة الحرة بتاريخ 20-3-2012م