إلى متى !!
الصَّالح
مُحمَّد الصَّالح
أطول شهر في تاريخ غرب كردفــــــان (2) !!
* اواخر العام الماضي
وحينما كان الثلج يتساقط والجليد يكسو شوارع ضاحية (بادغو ديزبيرغ) التي تبعد عشرة
كيلومترات تقريباً من وسط مدينة بون العاصمة السابقة لألمانيا الغربية ، كان حديث دافئ
داخل منزل الدكتور علي الحاج يتساقط كذلك ،
كان الحديث ينساب بسلاسة حول الذكريات بين الحاج وبين ضيفه السفير المرموق حول
ايامه في الإنقاذ ، وحول الملفات التي كان يديرها إبات توليه لوزارة الحكم المحلي منتصف
التسعينيات ، الحاج وفي وصفه لطريقة إدارته للملفات الموكلة إليه كان يحكي لمحدثه طرفة
ساخرة عن احدى مواقفه في الوزارة ، وعن طريقة معالجته لإحدى القضايا .. الطرفة (والتي
تسخر في حقيقتها من راويها) تقول أنه وإبان أزمة سنار الشهيرة التي شكلت بموجبها حكومة
جديدة للولاية والتي لم تلبث أياماً في ادارة
الولاية قبل أن تحل مرة اخرى بأزمة جديدة ، كان من يدير أمر اعادة تشكيلها هو علي الحاج ..
* علي الحاج وبعد يومين
من اكمال اختيار التشكيلة الوزارية للولاية ووضع ملامحها النهائية باختيار الوزراء
والمحافظين كان أمر البحث عن وزير لمالية الولاية يومها هماً يؤرق مضجعه ويدفع النوم
عن عينيه ، وبينما هو يقود سيارته بعد أن غادر
مكتبه مسرعاً صوب القيادة العامة لم ينتبه إلى أين كان يقود قبل أن يوقفه شرطي المرور
ليبادر له بالقول إن هذا الشارع اتجاه واحد ، فما كان منه إلاَّ أن انتبه أنه امام
مسجد جامعة الخرطوم فبادره مسرعاً .. نعم اعلم ذلك فأنا ذاهب للمسجد للحاق بصلاة العشاء
، فرد عليه شرطي المرور بعد ان انحنى مقترباً
منه قائلاً : (آها .. انتوا الجماعة) ، ليلحق الحاج بالصف الأخير وهاجس بقاء ساعة لإعلان
التشكيلة دون اختيار وزير للمالية حتى ذلك الوقت يتدافع عليه في صلاته حتى انقضت ليفاجأ
بعد انتهاء الصلاة وهو يسلم عن يمينه بوجود احد كوادر الحركة الإسلامية آنذاك ، ليسرع
قائلاً له : أنت وزير للمالية ويغادر مسرعاً ، ليترك الحيرة تجول في خاطر الكادر الشاب
وقتها - والذي تدرج بعد ذلك ليصبح بروفيسوراً ثم وزيراً للدولة بالمالية ثم والياً
- والذي لم يفهم فحوى حديث علي الحاج إلا بعد أن استمع بعد ساعات لقرار تعيينه في نشرة
الاخبار من ذلك اليوم ، ذلك ما كان يحدث حينها وتلك هي الفوضى التي كان علي الحاج يعالج
بها القضايا ، وذلك بالضبط ما يحصل اليوم في غرب كردفان !!
* ولما كان أعضاء مجلس
إدارة صندوق تنمية القطاع الغربي يعقدون اجتماعهم التأسيس الأول بقاعة الشهيد الزبير
محمد صالح منتصف ديسمبر 2009م ، وبعد ما كان نقاش وجدل كثيفين يجريان بين الحاضرين
، كان جدل وصراع قوي يجري تحت الطاولة ، كان اللقاء يجمع لأول مرة – ومنذ اعوام - كل
قيادات القطاع الغربي في طاولة واحدة ، وكان والي جنوب كردفان مولانا احمد هارون يراقب
المشهد من ناصية الطاولة بحذر.
* اللقاء والذي كان
محدداً له أن يبحث ثلاثة أجندة (اختيار مقر الصندوق ، وتعيين مدير تنفيذي له ، ثم تحديد
مكان وزمان اجتماعه القادم) كان يمضي متعمقاً ليبحث باستفاضة وبمشاركة الحضور مواضيع
مهمة وعديدة وليوصل رسالات محددة ، وكان الصراع تظهر حدته حين بدأ الحديث حول اختيار
مقر الصندوق ، بين أن يكون مقره في عاصمة الولاية (الفولة) ، أو بين أن يكون في العاصمة
الغربية للقطاع (المجلد) ، وبين هذا المقترح وذاك كانت مياه كثيرة تجري تحت الجسر ،
وكان الفريقان منقسمان ، وكانت لكل منهم حججه ، المنادين باختيار (المجلد) مقراً للصندوق
كانوا يدفعون بأن عاصمة الولاية السابقة (الفولة) اخذت نصيبها من التنمية ، وأن كل
منشآت الولاية السابقة آلت لمدينة الفولة وأحدثت فيها نهضة عمرانية وتنموية لا تنكر
، وكان الجميع يؤمن على أن الصندوق ينبغي أن يكون اضافة لكل القطاع الغربي لذلك كان
هذا الخيار مقنعاً وكانت الغالبية تؤيده.
* في المقابل كان الفريق
الثاني يدفعون بنفس أسباب ومبررات الفريق الأول ولكن لصالح مقترحهم ، مبررين بأن (الفولة)
التي تمتلك مقومات الولاية السابقة ووريثة منشآتها هي الأجدر بأن يكون مقر الصندوق
فيها ، وكان الخياران يبحثان ، وكان الطرفين متفقان وبشدة على أن يكون مقر الصندوق
بالقطاع الغربي أياً كان موقعه ولو استدعى الأمر بأن يكون المقر انتقالياً بين مدن
القطاع.
* وبينما كان رئيس المجلس
يجول في وجوه الحضور كان يجد جدية لا هوادة فيها ، وكان يستمع إلى مداخلات تؤكد وبوضوح
أن الصندق عليه ان يشكل تنمية وإضافة حقيقية للقطاع الغربي أو ان يستعد للحساب ، وكان
يعلم أن مجلس إدارة بهذه الصورة وبهذه القوة وبهذا التنوع لن يكون ديكورياً ولا صورياً
، وأن مجلساً كهذا يعني تنمية حقيقية للقطاع الغربي ، وحينها كانت الملاحظات تدون ، وكان الترتيب لتفريغ المجلس
من اهدافه يمضي ، ولا المجلس يختار من (الفولة) مقراً له ولا من (المجلد) مقرا، واذا
به يُيمم وجه صوب المنشية ، ولوحة خجولة تحمل اسماً مموهاً – لا يوافق تسميته - تنصب
امام بوابته ، وتبدأ الحكاية التي نحدث عنها بالتفاصيل !!
* وسؤال
ملح جداً من صديق عن هوية القيادي الذي لم يستطع شرب قهوته قبل معرفة اسباب استدعاءه
من أين هو .. أمن الحمر أم المسيرية، ونجيب :
- لا هو من هؤلاء ولا
من هؤلاء ، بل هو من أولئك ..
ونواصل.