الأحد، 10 يوليو 2016

ابوالقاسم بركة وغرب كردفان .. حديث الحقائق والأرقام !؟

إلى متى !!
الصالح محمد الصالح
ابوالقاسم بركة وغرب كردفان .. حديث الحقائق والأرقام !؟
بداية أرجو ان أنقل تحاياي بمناسبة عيد الفطر المبارك لكل الأهل والإخوان ولجموع أبناء الوطن حيثما كانوا وأدعو الله أن يمن على الجميع بالصحة وموفور العافية ووطننا يرفل في مرافئ الأمن والاستقرار والتنمية وأخص بالدعوات  وطننا الأصغر ولاية غرب كردفان التي عاشت سنوات من الظلم والجور  منذ عهد المهدية وحتى الاستقلال وأبناءها يؤلون على أنفسهم ويقيمون سنة فرض الكفاية هم ونفر من أبناء السودان في أطرافه شرقاً وغرباً ويحملون السلاح منذ تلكم الحقبة دفاعاً عن الوطن ومواطنيه ضد الاستعمار وطوال فترة حرب الجنوب التي تلت الإستقلال في مراحلها الثلاث إبان حقب الديمقراطية الاولى والثانية وأثناء مايو وإنتهاءاً بالديمقراطية الثالثة وانتهاءاً بثورة الإنقاذ الوطني التي انتشلت السودان من السقوط في هاوية التفتت والخراب.
وأعود هنا مجدداً لأقول أن ولاية غرب كردفان ومنذ تأسيسها في العام ١٩٩٤م ظلت تتقلبها رياح التغيير وهي تستقبل حاكماً تلو حاكم وهم يجاهدون في تأسيس لبنات تستند عليها الولاية حتى جاءت اتفاقية السلام الشامل والتي تم توقيعها بالضاحية الكينية نيفاشا في العام ٢٠٠٥م لتنهي كتابة الفصل الأول من تاريخ الولاية وتسدل الستار على عهد ذاخر بالاجتهاد والمجاهدة عايشته الولاية ولتعود بها القهقري مرة أخرى بعد التذويب .
ثم تأتي من جديد فترة مهمة ومحورية في تاريخ الولاية وهي الفترة التي سبقت عودة الولاية حيث شهدت تلك الحقبة وأنا أحد شهودها ومن المشاركين في عودتها بالقلم والسنان ضمن حملة نضال ناعمة كانت في بدايتها وشديدة الامواج المتلاطمة في نهاياتها قادها عدد كبير من أبناء الولاية في شقيها الشمالي الذي كان يتبع لولاية شمال كردفان والجنوبي الذي كان يتبع لجنوب كردفان تحت هدف واحد هو مطالبات التنمية والاستفادة من الثروات الكبيرة والخيرات التي تمتلكها الولاية والمقومات الثرة سواء الثروة الحيوانية من الأبقار والصمغ العربي والبترول في جنوبها والثروة الحيوانية من الضأن الحمري والمحاصيل النقدية المختلفة في شمالها ولتحقيق توأمة بين الطرفين تؤسس لتنمية ونهضة حقيقة لمواطن الولاية للحاق بركب الولايات التي سبقتنا بعقود ، لتأتي تطلعات أبناء الولاية بعودة ولايتهم مصحوبة بقرار رئاسي في التهيئة للعودة بتشكيل لجنة اللواء حاتم الوسيلة التي طافت كل ارجاء الولاية واستطلعت اَهلها في قرار العودة الذي بالتأكيد كان له مناوئون في الشق الشمالي بحجة المطالبة بولاية منفصلة ورغم ان المطلب مشروع إلا انه وقتها لم تسنده حيثيات فعلية على ارض الواقع وتلك مسألة نعود لتفصيلها لاحقاً ، ولكن نقول أن إرادة المركز رأت في عودة الولاية موحدة قراراً سياسياً صائباً لتحقيق مطلب التنمية فجاء قرار رئيس الجمهورية عبر مراسيم جمهورية بإلغاء ولايتي شمال وجنوب كردفان وتأسيس ولايات كردفان لتصبح ثلاث ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان ومن ثم مراسيم تعيين ولاة كردفان الثلاث والذي يعنينا في الامر هنا تعيين اللواء احمد خميس بخيت والياً لولاية غرب كردفان في الثاني عشر من شهر يوليو للعام ٢٠١٣م والذي ظل والياً لنحو عامين وبضعة أشهر قضى فيها قرابة الخمسة أشهر بداية تعيينه حاكماً أوحداً للولاية بلا جهاز تنفيذي مشاهد له حدث فيها الكثير قبل تشكيل حكومة الولاية والتي جاءت بعد مخاض عسير قبل أيام من نهاية العام ٢٠١٣م ، وشكلت فترة حكمه مثار جدل سياسي واجتماعي وقانوني بل وتنظيمي كبير على الصعيدين الولائي والقومي ساهمت في تغيير شكل الحكم في السودان ؛ حيث شهدت فترته صراعاً سياسياً كبيراً مع أبناء الولاية قادت لحدوث تكتلات وتحالفات سياسية مناهضة له ومطالبة برحيله لاسيما أن الرجل ابتدر الصراع من داخل حزبه ومع قيادات الحزب ولم تسلم قيادات حكومته من هذه الصراعات التي احتدم اوارها بإعفائه لنائب رئيس الموتمر الوطني وتعيينه لآخر لم يكن وقتها عضواً بالمؤتمر العام للولاية ولا بشوراه ناهيك عن ان يكون عضواً في المكتب القيادي للحزب في الولاية (بالانتخاب) حسب ما ينص عليه النظام الأساسي للحزب وتكوينه ، وانتقل بعدها الصراع للحكومة باعفاءه لإثنين من المؤسسين للولاية وأبرز دعاة عودتها وزيري المالية والتخطيط العمراني اللذان شكلا حجر الزاوية إن لم يكونا عمود النصف في عودة الولاية ، وانتقلت بعد ذلك حمى الصراع لشورى الحزب التي شهدت مواجهة عنيفة بين والي الولاية ورئيس الحزب وبين عدد من أعضاء الشورى جرى فيها التهديد بالضرب واستخدام الأسلحة النارية في سابقة لم يشهدها حزب حاكم من قبل ، وانتهت باعفاء وزير وتجريده من عربته امام الملأ فقط لأنه مارس حقه الشوري في ترشيح آخر غير الوالي في الموتمر رغم ان النظام الاساسي وقتها ينص على اختيار سبعة مرشحين من الشورى ليتم تقليصهم لخمسة في الموتمر العام فضلا عن تجاوزات كبيرة واستخدام للنفوذ جعل كافة ولاة الولايات الذين بيدهم السلطة والمال يتصدرون قوائم المرشحين للمركز ؛ الأمر الذي قاد المركز لتغييرات جذرية اعقبت شورى الموتمر الوطني بالولايات تقرر عقبها تغيير كيفية تعيين ولاة الولايات من الانتخاب للتعيين بقرار رئاسي !
ولم تكن تلك كل مكامن الجدل في عهد الرجل بل تجاوزتها للصراع القبلي الذي احتدم في عهده بين الاشقاء من بُطُون المسيرية الزيود وأولاد عمران لغياب الإرادة السياسية في متابعة ملّف التصالحات وانهاءها ، لتمتد القضايا الجدلية للكم الهائل من المشروعات التي خلفتها حكومة الرجل والتي تجاوزت قيمتها الـ(٦٨٠) مليار لأكثر من مائة وبضع وعشرون مشروعاً ؛ رغم أننا لا نستطيع أن نقول انها مشاريع بل إن الوصف الانسب لها هو أنها مجرد وعود تنموية موثقة قانونيا وذلك لكون اغلبها عبارة عن تعاقدات مليارية لمشاريع لم تنفذ ولم يكن يتوفر التمويل اللازم لتنفيذها من الأساس !
وقبل ان ننهي صفحة الحكومة السابقة ولنعطي واليها حقه نقول ان الرجل جاء بقلب سليم للولاية وبسجل ناصع من القوات المسلحة و لكن سرعان ما تناوشته سهام بعض النفعيين الانتهازيين اللذين حالو بينه وبين رعيته بل وبين القيادات من ابناء الولاية وطفقوا يحرضون الوالي ضد هذا وذاك حتى اثاروا له الفتن والخصومات بحثا عن مصالحهم الدنيئة والتي تكشفت للرجل عقب مغادرته للولاية حيث انفضوا من حوله وباتوا من حاشية الحاكم الجديد !
وهنا نخوض في فصل جديد من فصول الحكم بولاية غرب كردفان عقب تغيير آلية الحكم بالولايات من الانتخاب للتعيين المركزي والذي تحكمه آليات ومؤسسات تنظيمية واجهزة أمنية وتحريات دقيقة لمرشحي الولايات ابرزها التأهيل الأكاديمي والتجربة السياسية الثرة والتنفيذية المعتقة في اجهزة الدولة ودواوينها وتزكيات عديدة تمر عبر دوائر متخصصة ولجان فنية تقود لترشيح ولاة الولايات لتنتهي الترشيحات على طاولة المكتب القيادي للحزب والذي يكمل تلكم الحلقة بالتمحيص والتدقيق في كل المرشحين بعيداً عن المحاصصة والمحاباة والإثنيات والعصبيات التي طغت خلال الفترة السابقة لاسيما عقب استصدار وثيقة الإصلاح في اجهزة الحزب والدولة التي فرضت خروج معظم قيادات الصف الأول ودخول طاقم من الشباب الأكفاء لقيادة دفة الحكم فمن هنا ومن هذه الخلفية جاء اختيار الامير ابوالقاسم الأمين بركة والياً لولاية غرب كردفان تلكم الولاية ذات التعقيدات الأمنية والسياسية !
فجاء بركة للولاية وهو يحمل روشتة علاج جذري ابتدرها بأمهات القضايا وأصولها ومنها صوب الفروع ، فأطلق الرجل عبارته الشهيرة (أعطوني أمناً أعطيكم تنمية) والتي صارت حديث الناس في الفيافي والفرقان والمدن والقرى ، فانصب هم الرجل كله في تلتيق جلباب الأمن وإعادة الروح اليه عبر تفعيله لقرارات الطوارئ ولجنته الأمنية التي قادها الرجل متجولاً في كل اصقاع الولاية للوقوف بنفسه على الحقائق بعيداً عن الاعتماد على التقارير والتي لا تنقل الواقع كما هو ولا تخلو في كثير من الأحيان من هوى النفس ، فجالت لجنة الأمن على أطراف الولاية وانعقدت في المدن والارياف ولازم الرجل ولجنة أمنه المسارات فارضاً هيبة الدولة وسلطانها حتى تفشى الأمن والاستقرار في الولاية وبدأت علامات الصحة والعافية تسود الولاية لينتقل الرجل الى ملف الادارة الأهلية ذلكم الملف الشائك والذي عبر صبره وملازمته لقياداتها لاسيما كونه سليل بيت من اعرق بيوت الادارة الاهلية تمكن من الغوص في اعماق الملف وانتزاع اعتراف صريح من قيادات الادارة الأهلية بفشلهم وكونهم جزءا من الازمة الاامر الذي أدى لتقديمهم مقترح حل الادارة الأهلية وسن قانون جديد لها يقلص هياكلها ويوحدها في نظارة واحدة تعيد للنظام الأهلي هيبته وسلطانه وتحكم القبضة على التفلتات القبلية وتعطي الدولة القدرة على دعم ومساندة الادارة الأهلية لتكون اداة تساعد الدولة بدل ان أصبحت عبئاً ثقيلاً عليها وتفسح المجال لقياداتها الذين امتهنوا السياسة والتحزب المجال لممارسة مهنهم الجديدة وتشكيل قيادة جديدة متفرغة لدورها في الحفاظ على السلم والأمن الأهلي بالولاية .
وبعدها انتقلت قاطرة التنمية بالولاية وهي تسير مسرعة صوب مشروعات التنمية والتي ابتدرها بتشكيل لجان مراجعة وتقييم لوعود المشروعات السابقة منها والتي ابتدر العمل فيها والتي كانت نسبتها لا تتجاوز الـ ١٦٪ من حيث التنفيذ ، فأصدرت اللجان توصياتها بإلغاء كافة التعاقدات على المشروعات التي لم يبدأ تنفيذها (الصفرية) ، ووقف التمويل عن تلك التي ابتدأ العمل فيها لحين اكتمال مواقيتها المحددة لها قانونيا ، وحينها انطلقت كافة الشركات تسابق الريح في إكمال المشروعات الموكلة اليها حتى اكتمل العمل في اغلبها وتجاوزت نسبة التنفيذ في المتبقي منها الـ(٨٠٪) ، وبعدها ابتدر بركة العمل في مشروعات محورية وأساسية تعتبر أساس التنمية ان لم تكن هي كل التنمية وهي الطرق فتقاطرت آليات الشركات المنفذة ليبدأ العمل في تنفيذ طرق يبلغ طولها (٣٦٥كيلومتر) في اكبر مشروعات طرق تنتظم ولاية من ولايات السودان الـ(١٨) مجتمعة ، وهي مقسمة في طرق النهود الداخلية وطريق النهود الاضية الفولة وطريق الفولة بابنوسة وطريق بابنوسة المجلد وطريق الفولة بليلة وطريق لقاوة كادوقلي وطريق الفولة المجلد البنطون القومي الذي تشرف عليه وزارة الطرق والجسور الاتحادية ، والتي تجاوزت قيمتها الترليون جنيه عداً ونقداً وأغلبها عبارة عن خطابات ضمان في البنوك لا ترتبط في تنفيذها بوجود الوالي او ذهابه ، هذا فضلاً عن مشروعات عيد الشهيد القومي المتمثّلة في (٣٠٠) منزل شهيد كأكبر عدد من بيوت أسر للشهداء تقدم في ولايات السودان كافة تنفذ فيها الولاية عدد (١٥٠) منزل ومنظمة الشهيد الاتحادية (١٥٠) منزل بالشراكة ، ويتمثل تمويل نصيب بيوت الولاية في خطاب ضمان بنكي من بنك السودان لصالح بنك النيل لايرتبط تنفيذه واكمال أعماله بوجود الوالي من عدمه ؛ وهذه لعمري اكبر هدية تقدمها حكومة الولاية انابة عن الحكومة المركزية لاسر الشهداء بالولاية كتعويض رمزي عن ما فقدته الولاية من شهداء وما خلفته من ارامل وأيتام هذا إن كان من تعويض لفقدهم !
وتمتد المشروعات الحالية للحكومة في المجال الطبي بإدخال (٥٢) مليار جنيه في مستشفيي المجلد والنهود التخصيين عبارة عن اجهزة طبية ومعدات وصيانة ومبلغ مليار جنيه شهري لمدة عام لكل مستشفى !
وفي مجال المياه اكملت الولاية مشروع الخط الناقل للمياه بابوزبد فضلا عن الشبكة الداخلية ، ويجري العمل في مشروع القرن الخط الناقل لعيال بخيت ، ويمتد بإقامة شبكة مياه مدينة المجلد التي يجري العمل فيها الان فضلاً عن الخط الناقل لمياه النهود بطول (٨) كيلو متر والشبكة الداخلية بعدد (٢) حوض سعة الواحد (٤٠.٠٠٠) برميل ومحطات ضخ وشبكة داخلية للمدينة ، وفي مدينة الفولة تم تجديد الشبكة وصيانة الآبار وزيادتها وعمل حوض تجميعي سعة (١٠.٠٠٠) برميل يغطي حاجة المدينة.
وفي مدينة النهود تم بدأ العمل واستلام استحقاقات كل من مشروعات مبنى المحلية (٧) مليار ومسجد النهود العتيق (١٣) مليار ومولدي كهرباء (١٤) مليار ومنتزه (٦) مليار من المالية الاتحادية وتم بدأ العمل في اغلبها والانتهاء من بعضها ، وتم توزيع عدد (٦) مولدات كهرباء لكل من الفولة والدبب والميرم وابوزبد والخوي وودبندة.
وتم توقيع عقودات مشروعي مستشفى الفولة المرجعي وقصر الضيافة بالفولة وتوفير التمويل اللازم لهما (٧٠) مليار عن طريق التمويل البنكي والتي أيضاً لا ترتبط هي الاخرى بوجود الوالي او ذهابه في تنفيذها واكمالها.
وفي مجال المسؤلية الاجتماعية لقطاع النفط ساهمت الولاية في مشروعات البترول بالشراكة مع وزارتي المالية الاتحادية والنفط في إكمال قريتي بليلة والفردوس وبدء العمل في قرية نيم بتوفير نصيب الولاية من التمويل اللازم لها والبالغ (٢٠) مليار بتصديق مالي بوزارة المالية الاتحادية وكذلك انشاء اكبر مشروع بالولاية وهو سد الشخار بمحلية لقاوة والذي تبلغ تكلفته (٦٦) مليار بالاضافة لعدد (٤) حفائر مصاحبة للسد الذي تبلغ سعته التخزينية (٤٠.٠٠٠) متر مكعب من المياه فضلاً عن عدد (١٠٠) فدان صالحة للزراعة البستانية وهذا بالاضافة بمشروع للاستزراع السمكي الذي شرعت الولاية في تنفيذه بالتعاون مع وزارة الثروة الحيوانية والسمكية للاستفادة الكاملة من السد ، هذا بالإضافة لإنشاء مستشفى الدبب والذي نفذته شركة النيل الكبرى للبترول فضلاً عن ردم (١٠) كيلومتر طرق داخلية بالدبب ، بالإضافة لكلية الدراسات الإسلامية التي ستشهد قبول اول دفعة من طلابها العام المقبل.
وعلى الصعيد السياسي تم توحيد الجبهة الداخلية للحزب باستيعاب كافة قيادات الولاية في دولاب العمل السياسي والتنظيمي للاستفادة من خبراتهم في ادارة ولايتهم ولتحقيق تعافي سياسي امتدت آثاره للمركز لتشمل كافة قيادات الولاية اللذين أصبحوا درع  الوالي وكابينته لصنع السياسات بعقل جمعي وتشاركي بينهم لتحقيق تنمية سياسية ومجتمعية متوازنة بعيداً عن الصراعات .
وانا آدلف نحو نهايات هذا السفر من الإنجاز والذي لا تخطئه العين ولاينكره إلا مكابر لابد لي من أن أشير لنقطة محورية وهامة تشكل العمود الفقري لكل ما كتبت وهي أن كل ما ذكرت من مشروعات والتي نحمد الله عليها ونطمح في المزيد ونقر ونعترف بأنها لاتشكل غاية طموحات مواطني ولاية غرب كردفان ولا قمة ما يصبون اليه ولكنها وللأمانة وللتاريخ تشكل قفزة كبيرة وإن كان من مقياس لها ففي نظري فهي تقاس بمائة سنـة ضوئية أو تزيد قياساً لما سبق من عهود لم ولن تحقق ربع ما حققته حكومة الامير ابوالقاسم بركة ، نعم كل هذه التنمية ونطمح في المزيد وما كل ذلك الا ضربة البداية ومحليات كثيرة نعلم انها تحتاج لوقفات في مقبل الايام وهي السنوط والميرم والاضية وودبندة وسيأتيها المزيد.
 ونظراً لأهم عنصر في هذه العملية وهو التمويل الذي توفر لكل هذه المشاريع والتي أقول هنا وبالمستندات التي تقطع قول كل خطيب أنه وللعلم فقد كان الاعتماد المخصص لولاية غرب كردفان كنصيب لها من انتاج البترول المعروفة بالـ(٢٪)  في ميزانية العام ٢٠١٥م مبلغ (٢٠٤) مليار جنيه ، والتي كانت كلها تحت تصرف الحكومة السابقة للولاية وللأسف فقد كان بعض ممن يحركون الأحداث الآن في الولاية جزءاً من ادارة هذا المال وتوزيعه سواء في حكومات هارون او خميس وكانت لهم ولاية على هذا المال !؟ نعلمهم جيدا ولكن نمسك عن ذكرهم عسى ان يتراجعوا عن ما يقومون به وذلك فقط لكونهم اليوم خارج التشكيلة لذلك كانت هذه الزوبعة ولكن ليست هذه هي المفارقة ولكن المفارقة في أن الاعتماد المخصص لولاية غرب كردفان كنصيب لها من إنتاج البترول للعام الحالي ٢٠١٦م مبلغ (٨٩) مليار جنيه فقط ؛ ولم تنتهي المفارقة عزيزي القارئ هنا وحسب ولكنها تمضي ابعد من ذلك حينما تعلم ان هذه الـ(٨٩) قد تم استنفاد مبلغ (٦٩) مليار منها من الحكومة السابقة !؟ وعليه ينبغي أن تتم تسوية هذه المطالبة من الاعتماد المخصص لهذا العام لينزل نصيب الولاية من البترول مرة ثانية ولكن هنا بفعل حكومتها السابقة إلى أقل من (٢٠) مليار هي جملة نصيب الولاية للعام ٢٠١٦م ، تم سحب (٩) مليون منها في الثلاثة أشهر الأولي من العام (يناير - فبراير - مارس) لمقابلة منصرفات عجز المرتبات والملف الأمني بل والتنموي كذلك بشراء بوابير كهرباء ودعم شبكات مياه ودعم استادي غبيش والمجلد (دار الشباب والرياضة) وغيرهم من المشروعات ليتبقى للولاية مبلغ (١٠) مليون تمت برمجتها على ستة اقساط شهرية بواقع القسط (١.٧) واحد مليون فقط وسبعمائة الف لاغير !؟
 وهنا يأتي الحديث عن أن كل هذه التنمية التي قادها بركة تمت بجهد شخصي وبعلاقاته في المركز وخارج بند البترول وعبر دعومات من مؤسسة الرئاسة متمثلة في شخص رئيس الجمهورية المشير عمر البشير والنائب الأول الفريق اول بكري حسن صالح ونائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن ومتابعتهم اللصيقة لكل ما تنفذه الولاية من مشروعات وبرامج وتوجيهاتها لكل من صندوق دعم الايرادات ووزارة المالية الاتحادية وللدعم الكبير الذي ظل ولايزال يقدمه وزير المالية الاتحادية د.بدرالدين محمود واركان حربه وزير الدولة د.عبدالرحمن ضرار والوكيل يوسف حولي فضلا عن علاقاته بالبنوك ومؤسسات التمويل الاتحادية المختلفة والمؤسسات والوزارات الاتحادية التي ظل الرجل يرابط فيها منذ الصباح الباكر وحتى بعد انصراف الموظفين نهاية الدوام لمتابعه مشاريع الولاية واستحقاقاتها  بالمركز ، فهل بعد كل هذه الجهود الجبارة والانجازات تجوز مقارنة عهد الامير بركة بعهود سابقيه أو التقليل منها !؟ لا أظن ذلك !!
والسلام.


الأحد، 19 مايو 2013

جنوب كردفان .. معركة الحسم الأخيرة (1) !!

إلي متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
جنوب كردفان .. معركة الحسم الأخيرة (1) !!
لم أكن طيلة الفترة التي أعقبت اعتداء قوات حركة العدل والمساواة في العاشر من مايو 2008م ومحاولتهم دخول الخرطوم من الذين تذمروا متسائلين عن جدوى احتفاظ رئيس الجمهورية المشير عمر البشير بوزير الدفاع الفريق أول ركن عبدالرحيم محمد حسين ؛ ذلك أن الأمر وقتها بدا لي على خلاف كثيرين أكبر من مجرد الوقوف على قضية شخص وزير الدفاع ، فمضيت حينها متجاوزاً الأمر لما هو أكبر من مُجرد محاولة رد اعتداء قوات غازية فحسب ، وظللت وقتها أبحث عن سبب لعدم مشاركة كتائب القوات المسلحة والتصدي للعدوان عبر الإكتفاء بكتائب مجاهدي القوات الخاصة التي كُنَّا وقتذاك نقود جحافل منها لرد العدوان الذي صددناه بأم درمان ، فضلاً عن كتائب جهاز الأمن التي لم تكتفي فحسب بمهمة رصد معلومات تحرك قوات العدل والمساواة والتي أنجزتها ورصدتها قبل أسابيع من العملية ، لكنها وبنجاح تُحسد عليه استطاعت إدارة معركة أم درمان بأقل الخسائر في العتاد والأرواح حتى سُطرت تلك العملية في سجل تاريخها على المدى القريب والبعيد.
تلك التساؤلات التي ظلت تجول بخاطري طوال تلكم السنوات الخمس الماضية لم أكن أحسب أنني سأجد لها إجابات شافية من عمق حدود السودان جنوباً وأنا أطوف بأنحاء مدينة كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان يوم أمس السبت وهي ترقد آمنة مطمئنة ترقب أنباء انتصار القوات المسلحة على فلول قوات ما سُمي بالجبهة الثورية ، ذلك بعد ما احتضنته من كتائب لا حصر لها من ضباط وجنود القوات المسلحة من جنود المدفعية والمدرعات والمُشاة فضلاً عن أعتى الآليات والمركبات العسكرية المدرعة التي غمرت أرجاء جنوب كردفان لتُشكل مع مثيلاتها من كتائب القوات المسلحة والآليات العسكرية التي امتلأت بها جنبات معسكر القوات المسلحة والمجاهدين بجبل الداير بولاية شمال كردفان بقيادة العميد الركن الكناني محوراً مساعداً في اجتثاث جُذور التمرد نهائياً غير مُكتفين بتحرير مدينة ابوكرشولا ولا حتى دخول العاصمة السياسية للتمرد والتي ظل يتباهى بها طوال الفترة الماضية (كاودا) ؛ بل ولتواصل تلك القوات تمشيط كافة الأراضي السودانية حتى حدود السودان جنوباً كما ذكر كل من وزير الدفاع ومدير جهاز الأمن لدى تفويجهما يوم أمس كتائب هيئة العمليات بجهاز الأمن لمناطق العمليات ولُتعلن للشعب السوداني كافة تحرير كافة الأراضي السودانية إلاَّ من بعض الجيوب في أنحاء متفرقة من دارفور سيكون لها حديث آخر غير بعيد عن هذه الأثناء.
تلكم التساؤلات عن أحداث امدرمان وهذه القوات من كتائب القوات المسلحة السودانية مدرسة العسكرية ومحورها في المحيطين العربي والإفريقي ، التي لم يسبق للشعب السوداني مشاهدتها من قبل قط إلاَّ عبر نماذج منها في احتفالات البلاد بعيد الجيش من كل عام ، والتي تتجاوز الألف مُدرعة هذا حسب مشاهدتي المباشرة لها - رأي العين - في يوم واحد علماً بأنها ظلت منذ أيام وحتى لحظة كتابتي لهذا المقال الذي اكتبه في طريق عودتي للخرطوم من الأبيض ولا أزال أرى المئات منها تتدافع تتراً صوب شمال وجنوب كردفان.
كل تلك القوات وتحركها في هذا الوقت تحديداً تُشكل إجابات واضحة لحقيقة ما يدور داخل ردهات وزارة الدفاع وهيئة أركانه ولطبيعة التفكير الإستراتيجي الذي تتعامل به قواتنا المسلحة في مهامها القتالية ، وتُبين أن عُزُوف القوات المسلحة عن صد اعتداء ام درمان لم يكن أمراً عارضاً ولا خللاً إدارياً بل كان تكتيكاً فنياً قُصد منه أمران أولهما يتماشى وطبيعة القوات المسلحة في امتناعها عن الدخول في اشتباك داخل المدن المأهولة بالمواطنين وترك مهمة كهذه لقوات وأفراد الشرطة بمُختلف تكويناتها ، فضلاً قوات وكتائب العمليات الخاصة من جهاز الأمن والمُخابرات الوطني ، ومُجاهدي القوات الخاصة كما أسلفت بالذكر ، إضافة لإرتباط عملية الإعتداء الفاشلة ببعض العناصر من ضُباط القوات المُسلحة المحسوبين من الطابور الخامس ، الذين تمكنت أجهزة استخبارات القوات المسلحة من رصدهم وتثبيط محاولاتهم واستئصالهم من لُحمة الجيش السوداني الذي لا يعرف أي خُذلان أو تثبيط بين أفراده.
على كُلٍ ستشهد الأيام القليلة القادمة اخباراً مُفرحة ومُبشرة بتطهير القوات المًسلحة لكل شبر من الأراضي السودانية من دنس التمرد وعُملائه ، في معركة فاصلة بين الحق والباطل ستكون مفاجئة هذا الخبر مُتمثلة في قيادته التي أعلن عنها بنفسه الأخ رئيس الجمهورية المشير البشير مؤكداً لقلائل من المٌقربين منه قيادته بنفسه لهذا المتحرك مسترجعاً ذكرى إخوته ورفقاء دربه الذين مضوا إلى ربهم الشهيدين المشير الزبير محمد صالح والعقيد ابراهيم شمس الدين ، في معركة لن تُماثلها سوى معركة الميل اربعين في أواخر العقد المُنصرم.
                                                                  ونواصل.

الأحد، 17 فبراير 2013

أطول شهر في تاريخ غرب كردفــــان (2) !!

إلى متى !!
 الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
أطول شهر في تاريخ غرب كردفــــــان (2) !!
* اواخر العام الماضي وحينما كان الثلج يتساقط والجليد يكسو شوارع ضاحية (بادغو ديزبيرغ) التي تبعد عشرة كيلومترات تقريباً من وسط مدينة بون العاصمة السابقة لألمانيا الغربية ، كان حديث دافئ داخل منزل الدكتور علي الحاج يتساقط كذلك ،  كان الحديث ينساب بسلاسة حول الذكريات بين الحاج وبين ضيفه السفير المرموق حول ايامه في الإنقاذ ، وحول الملفات التي كان يديرها إبات توليه لوزارة الحكم المحلي منتصف التسعينيات ، الحاج وفي وصفه لطريقة إدارته للملفات الموكلة إليه كان يحكي لمحدثه طرفة ساخرة عن احدى مواقفه في الوزارة ، وعن طريقة معالجته لإحدى القضايا .. الطرفة (والتي تسخر في حقيقتها من راويها) تقول أنه وإبان أزمة سنار الشهيرة التي شكلت بموجبها حكومة جديدة  للولاية والتي لم تلبث أياماً في ادارة الولاية قبل أن تحل مرة اخرى بأزمة جديدة ، كان من يدير أمر اعادة تشكيلها هو علي الحاج ..
* علي الحاج وبعد يومين من اكمال اختيار التشكيلة الوزارية للولاية ووضع ملامحها النهائية باختيار الوزراء والمحافظين كان أمر البحث عن وزير لمالية الولاية يومها هماً يؤرق مضجعه ويدفع النوم عن عينيه ، وبينما هو  يقود سيارته بعد أن غادر مكتبه مسرعاً صوب القيادة العامة لم ينتبه إلى أين كان يقود قبل أن يوقفه شرطي المرور ليبادر له بالقول إن هذا الشارع اتجاه واحد ، فما كان منه إلاَّ أن انتبه أنه امام مسجد جامعة الخرطوم فبادره مسرعاً .. نعم اعلم ذلك فأنا ذاهب للمسجد للحاق بصلاة العشاء ، فرد عليه  شرطي المرور بعد ان انحنى مقترباً منه قائلاً : (آها .. انتوا الجماعة) ، ليلحق الحاج بالصف الأخير وهاجس بقاء ساعة لإعلان التشكيلة دون اختيار وزير للمالية حتى ذلك الوقت يتدافع عليه في صلاته حتى انقضت ليفاجأ بعد انتهاء الصلاة وهو يسلم عن يمينه بوجود احد كوادر الحركة الإسلامية آنذاك ، ليسرع قائلاً له : أنت وزير للمالية ويغادر مسرعاً ، ليترك الحيرة تجول في خاطر الكادر الشاب وقتها - والذي تدرج بعد ذلك ليصبح بروفيسوراً ثم وزيراً للدولة بالمالية ثم والياً - والذي لم يفهم فحوى حديث علي الحاج إلا بعد أن استمع بعد ساعات لقرار تعيينه في نشرة الاخبار من ذلك اليوم ، ذلك ما كان يحدث حينها وتلك هي الفوضى التي كان علي الحاج يعالج بها القضايا ، وذلك بالضبط ما يحصل اليوم في غرب كردفان !!
* ولما كان أعضاء مجلس إدارة صندوق تنمية القطاع الغربي يعقدون اجتماعهم التأسيس الأول بقاعة الشهيد الزبير محمد صالح منتصف ديسمبر 2009م ، وبعد ما كان نقاش وجدل كثيفين يجريان بين الحاضرين ، كان جدل وصراع قوي يجري تحت الطاولة ، كان اللقاء يجمع لأول مرة – ومنذ اعوام - كل قيادات القطاع الغربي في طاولة واحدة ، وكان والي جنوب كردفان مولانا احمد هارون يراقب المشهد من ناصية الطاولة بحذر.
* اللقاء والذي كان محدداً له أن يبحث ثلاثة أجندة (اختيار مقر الصندوق ، وتعيين مدير تنفيذي له ، ثم تحديد مكان وزمان اجتماعه القادم) كان يمضي متعمقاً ليبحث باستفاضة وبمشاركة الحضور مواضيع مهمة وعديدة وليوصل رسالات محددة ، وكان الصراع تظهر حدته حين بدأ الحديث حول اختيار مقر الصندوق ، بين أن يكون مقره في عاصمة الولاية (الفولة) ، أو بين أن يكون في العاصمة الغربية للقطاع (المجلد) ، وبين هذا المقترح وذاك كانت مياه كثيرة تجري تحت الجسر ، وكان الفريقان منقسمان ، وكانت لكل منهم حججه ، المنادين باختيار (المجلد) مقراً للصندوق كانوا يدفعون بأن عاصمة الولاية السابقة (الفولة) اخذت نصيبها من التنمية ، وأن كل منشآت الولاية السابقة آلت لمدينة الفولة وأحدثت فيها نهضة عمرانية وتنموية لا تنكر ، وكان الجميع يؤمن على أن الصندوق ينبغي أن يكون اضافة لكل القطاع الغربي لذلك كان هذا الخيار مقنعاً وكانت الغالبية تؤيده.
* في المقابل كان الفريق الثاني يدفعون بنفس أسباب ومبررات الفريق الأول ولكن لصالح مقترحهم ، مبررين بأن (الفولة) التي تمتلك مقومات الولاية السابقة ووريثة منشآتها هي الأجدر بأن يكون مقر الصندوق فيها ، وكان الخياران يبحثان ، وكان الطرفين متفقان وبشدة على أن يكون مقر الصندوق بالقطاع الغربي أياً كان موقعه ولو استدعى الأمر بأن يكون المقر انتقالياً بين مدن القطاع.
* وبينما كان رئيس المجلس يجول في وجوه الحضور كان يجد جدية لا هوادة فيها ، وكان يستمع إلى مداخلات تؤكد وبوضوح أن الصندق عليه ان يشكل تنمية وإضافة حقيقية للقطاع الغربي أو ان يستعد للحساب ، وكان يعلم أن مجلس إدارة بهذه الصورة وبهذه القوة وبهذا التنوع لن يكون ديكورياً ولا صورياً ، وأن مجلساً كهذا يعني تنمية حقيقية للقطاع الغربي ، وحينها  كانت الملاحظات تدون ، وكان الترتيب لتفريغ المجلس من اهدافه يمضي ، ولا المجلس يختار من (الفولة) مقراً له ولا من (المجلد) مقرا، واذا به يُيمم وجه صوب المنشية ، ولوحة خجولة تحمل اسماً مموهاً – لا يوافق تسميته - تنصب امام بوابته ، وتبدأ الحكاية التي نحدث عنها بالتفاصيل !!
*  وسؤال ملح جداً من صديق عن هوية القيادي الذي لم يستطع شرب قهوته قبل معرفة اسباب استدعاءه من أين هو .. أمن الحمر أم المسيرية، ونجيب :
- لا هو من هؤلاء ولا من هؤلاء ، بل هو من أولئك ..
ونواصل.

السبت، 9 فبراير 2013

أطول شهر في تاريخ غرب كردفــــــان (1) !!



الصَّـالح مُحمَّـد الصَّـالح
أطول شهر في تاريخ غرب كردفــــــان (1) !!
* الأحداث الأخيرة بمدينة الفولة تبدو للوهلة الأولى – وحسب قراءات المراقبين - أنها تقود لتعطيل إعلان عودة ولاية غرب كردفان ، ولكن الأحداث وعلى طريقة العرض المسرحي الذي يظهر فيه الممثل الذي يؤدي دور (اللص) أمام الجمهور في المنصة الرئيسية وهو يحيك مع مجموعة من الممثلين (الكومبارس) سيناريو عملية السرقة التي يؤديها ، كانت تتيح للمثل الرئيسي (البطل) خلف الكواليس وقتاً لوضع اللمسات النهائية والبودرة لملامح الشخصية التي يؤديها ، ذلك بالضبط ما كانت الأحداث الأخيرة تفعله ، وملامح عودة الولاية وفي ظل هذه التقاطعات كان رجل وقور يحمل شلوخاً على خديه في مكتب صغير في ركن قصي داخل القصر يكمل ترسيمها في هدوء ، وتكتمل !!
* وفي اواخر العام 2004م ولما كانت القراءات السياسية كلها تقود لأن اتفاقاً للسلام مع الحركة الشعبية في طريقه كانت الخرطوم تعد لذلك الاتفاق وتتحسب لمخرجاته التي كان ابرزها بعد قسمة السلطة والثروة تذويب ولاية غرب كردفان ، وكان كل قيادات غرب كردفان كذلك يتحسبون ويعدون العدة لذلك ، والعمل يجري حينها (من بعض القيادات) نحو تعبئة القواعد لرفض فكرة تذويب الولاية ، والأمر بالنسبة لهم كان كلعبة الشطرنج والتي يقوم الوزير فيها بالتضحية بكل الجنود من أجل الملك حتى اذا بقي هو والملك قام الملك بالتضحية به للبقاء ، وذلك ما كان يجري الاعداد له وقتها ،فالقضية لم تكن التذويب بل القضية الكراسي التي ستذهب بعد التذويب ، وكانت المعركة في الدفع بكل قواعد غرب كردفان من أجل الملك حتى يظل يمتطي حصانه ؟!
* وحين كان الرئيس المشيرعمر البشير يؤكد أكثر من مرة في زياراته للقطاع الغربي عودة ولاية غرب كردفان بعد انتفاء مسببات تذويبها كان الصراع خلف الكواليس مشتعلاً حول كيفية عودتها ، فهي إن عادت لم يتبقى سبب واحد لبقاء  الصندوق أو الهيئة ، وكان الحل الوحيد خياران اولهما هو ضمان بقائهما (الصندوق والهيئة) بعد عودة الولاية كأجسام داعمة للولاية في المركز ، أو ضمان العودة لقيادة الولاية تنفيذياً ، وهذا ماكانت الإجتماعات المتواصلة تعمل على الترتيب له ، ولكن لا اجتماعات الدجاج الفريزيان ولا ضأن الواحة الشهير للأسف يقودان لتحقيق ذلك ، وكان كل ذلك الحراك منذ العام 2004م وحتى هذا اليوم والذي يدخل عامه الثامن لم يكن مشتعلاً بقدر ماكان في هذا الشهر الجاري الذي ينتهي بإعلان عودة الولاية !!
* وبعيداً عن مركز القرار وفي اقصى الخرطوم وخلف المقبرة القديمة مكتب صغير بين طيات السحاب يرقب الأحداث من فوق ، وقيادي بارز الملامح ينطلق مسرعاً لتلبية نداء الهاتف صوب ذاك المكتب ويدفع الباب فيجد خلفه شيخاً نحيل الجسم تبدو على محياه ملامح الوقار بيده مسبحة  يرحب به ترحيباً يشعره أنه من كان ينتظره منذ الصباح ، والشيخ لايجلس إلا بعد أن يصل عامل الضيافة ليطلب منه ماذا يشرب ثم يغادر سريعاً لتلبية طلبه ، وحينما لايستطيع الرجل أن يرتشف كوب القهوة قبل أن يسأل عن سبب الإستدعاء المهم يسأل القيادي الشيخ الوقور عن الموضوع المهم ، وحينها تبدأ الحكاية التي نروي تفاصيلها !!
* وحين كان قرار إنشاء صندوق تنمية القطاع الغربي على طاولة والي الولاية آنذاك الشيخ عمر سليمان بعد توقيعه ، كانت أيادي عديدة تجوس خلف الكواليس وتحتها لوضع بودرة من نوع ثاني تؤجل تنفيذه ، وتنجح في ذلك ويتعطل التنفيذ حتى يأتي والي جنوب كردفان الحالي مولانا احمد هارون ويوقع قرار انشاء الصندوق ، وهارون حين يجول وسط وجوه المقربين منه يجد أن معضلة تكليف واحد منهم بمهام الصندوق تصطدم بتقاطعات السياسة والمصالح بغرب كردفان ، ومقترح أن يأتي بهذا يقود لفقدانه ولاء أولئك ، ومقترح أن يأتي بذاك يفقده هؤلاء ، وهارون حين لا يجد مخرجاً يشيح بنظره صوب النافذة ليلمح من خارج الغرفة مستشاره للقطاع الغربي د.حسين حمدي قادماً ويقول في نفسه هذا هو المطلوب ، ويدفع به للمركز  ويأتي رئيساً لمجلس إدارة الصندوق.
* وحينما نقرأ قرار الرئيس بحل لجنة تسيير أبيي نقول أن الموضوع غير مهم فهو ليس إلا ترتيب لتشكيل إدارية أبيي التي تبقى اعلان توقيتها فقط ، وهنا نقول أنه كان الأجدى الإنتظار لحين حل لجنة التسيير تلقائياً بصدور قرار تشكيل الإدارية ، ولكن حينما نظل نواصل في قراءة القرار نجد أن القرار ينص كذلك وفي نهاية فقراته بصورة هادئة ومقصودة على تحويل كافة أصول صندوق تنمية القطاع الغربي إلى الآلية المشتركة للإشراف على منطقة أبيي والتي يرأسها الأستاذ الخير الفهيم ، وهنا نقول هذا هو القرار وليس حل لجنة التسيير !!
* وشهر طويل ملئ بالأحداث المتلاحقة تقترب أيامه من النفاذ نحكي تفاصيله ، وسؤال برئ من صديق يسأل حول من ذاك القيادي الذي لم يستطع شرب قهوته قبل معرفة اسباب استدعاءه ، ونجيب :
 - ذلك والي غرب كردفان !!
ونواصل.

السبت، 17 نوفمبر 2012

الرسالةّ الحتميَّة .. في مُؤتمر الحَركَة الإسْـلاميَّــة !!


إلى متى !!
الصَّــالح مُحمَّــد الصَّــالح
m.alsalih@yahoo.com
الرسالةّ الحتميَّة ..  في مُؤتمر الحَركَة الإسْـلاميَّــة  !!
رغم التحديات العديدة والصعاب التي مرت بها الحركة الإسلامية السودانية خلال مسيرتها الطويلة، وفضلاً عن الإبتلاءات التي تعرضت لها في تجربتها التي انطلقت منذ ما يقارب السبعة عقود، وما شابها من شوائب كان لها منها نصيب في الخطأ والصواب، إلاَّ أنها استطاعت أن تخط لها منهجاً قويماً، وتنحو منحىً مختلفاً عن مثيلاتها من الحركات الإسلامية في المحيطين العربي والإسلامي.
الحركة الإسلامية السودانية استطاعت أن تخط لها مساراً شابه إلى حد كبير مسار التجربة المصرية (الأم)، والتي فجرها الإمام حسن البنا، ولكنها في الوقت ذاته لم تلتزم كثيراً بمسار تلك التجربة العملي لتنتهج نهجاً مغايراً في التطبيق ليعايش واقع المجتمع السوداني وطبيعته في الدعوة الإسلامية من حيث اقترانه بالتصوف، لكنه ارتكز في ذات الوقت على ذات المبادئ والقيم والأفكار.

* اليوم وفي الوقت الذي تقف فيه الحركة وقفة تأمل ومراجعة، لمسار تجربتها، تراجع فيها ما مضى من عهد، وما شاب مسيرتها من خطأ وصواب، وإجتهاد وتأويل، في التجربة والتطبيق، وتستشرف مستقبلها، عليها أن تقف كذلك على واقع تلك التجربة وميراثها الحقيقي في المجتمع، هل أصلحته، وهل ألهمته سبيل الرشاد، أم أنها عادت كما بدأت حركة صفوية مقصورة على نخبة من الناس، يلتزمون بتكاليفها، ويقومون بواجباتها، هم دون غيرهم !؟

* إن ما على الحركة الإسلامية أن تقوم به وهي تستشرف بيعة جديدة، ودورة انتخابية جديدة، وعبر مناديبها الذين صعدوا لمؤتمرها العام الثامن، من قبل ولايات البلاد كافة، ومن قبل قطاعاتها المهنية المختلفة، ومن قبل قطاعها الفئوي الذي يشكل قوامه الشباب والطلاب والمرأة،  وعاملي دول المهجر، إن ما عليها أن تقوم به هو أن تقف على ماضي التجربة وحاضرها، خطلها وصوابها، ومراجعة بواطن الخلل في التطبيق، ووضع تصور عملي لمسار مستقبلها عبر قرارات تضمن في دستور الحركة تشكل خطة عمل لمستقبلها، لاعبر توصيات ترفع في ختام المداولات، فالمقام هنا وبحكم نص دستور الحركة الحالي (المزمع عرضه على المؤتمر لإجازته) مقام فعل وليس وصف،  فدستور الحركة وفي فصله الخامس والذي يشرح فيه تكوينات أجهزة وهيكل الحركة في المستويين القومي والولائي، ويفصل مهامها، يشرح مهام المؤتمر العام  في البند (17) الفقرات من (1) إلى الفقرة (5) بأنه يقوم بإنتخاب رئيس المؤتمر ونائبه ومقرره، فضلاً عن إنتخاب أعضاء مجلس الشورى القومي، ثم يحدد بأن على المؤتمر أن يقوم بإجازة موجهات الخطة والسياسات العامة للحركة، فضلاً عن إجازة الدستور وتعديلاته، وتقويم آداء الحركة وأجهزتها التنظيمية بالمركز والولايات، ومراقبة استقامة أجهزتها على مبادئ الشريعة الإسلامية وتنبيهها على ذلك، الأمر الذي يلقي على عاتق المؤتمرين مهاماً جساماً وأمانة ثقيلة بأن تكون هذه التعديلات مصوبة لمسار الحركة، ومقومة لتجربتها، وأن تكون بذلك كله قاصدة وجه الله وتهدف لتطبيق هدفها المنصوص عليه في ديباجة ذات الدستور الإفتتاحية والتي تقول بأن تكون الحركة مواصلة لسعيها في نشر الدعوة الإسلامية، ورد الحاكمية لله تعالى في الدولة والمجتمع لتحقيق النهضة الشاملة للأمة على مبادئ الإسلام.

* إن ما على جلسة إجازة مقترح مسودة دستور الحركة الإسلامية المعدل والمجاز بداية من مجلس الشورى القومي، والتي تنعقد اليوم أن تقوم به هو أن تناقش تلك التعديلات التي أضافها مجلس الشورى على الدستور من قبل المؤتمرين ، وبحث مبرراتها ومنطلقاتها الفكرية، والخوض في ثناياها بحثاً عن تأثيراتها المستقبلية، (حالة إجازتها) على مستقبل الحركة الإسلامية وعلى مستقبل دعوتها وعلاقتها بالحزب الذي أنشأته والحكومة التي أوليت أمرها بتفويض شعبي.

* ومما يجب التنبيه له والتذكير به أنه ليس على المؤتمرين الإنشغال بأمر إنتخاب الأمين العام الجديد، وجعل الأمر قضية تستوجب الإنحراف عن هدف المؤتمر وفحوى قيامه، وجعل قضية من سيخلف الأمين الحالي الشيخ علي عثمان محمد طه شغلاً شاغلاً لهم، فذاك ليس بالهدف الأساس، ولا القصد المرتجى من المؤتمرين القيام به، فإن المؤتمرين إن هم افلحوا في إجازة خطة عمل للحركة توضح طريقها، وترسم مستقبلها، وتوضح معالمه، تضع النقاط على حروف قضايا وسياسات مهمة عديدة ترقبها الأمة السودانية كافة، في مجالات الإقتصاد، والعلاقات الخارجية، والتعليم، والصحة، والخدمات، وعلاقة المواطن والمواطنة، لتسير على دربها، وتلتزم بتوجيهاتها، وتستهدي بموجهاتها، فحينئذِ لا يشكل شخص الأمين العام أهمية بالغة، فهو حينها لا محالة سيكون فرداً مسلماً يأتمر بأمر إخوته، ويسير على الدرب الذي تواثقوا عليه ووضعوه ورسموه لمشروعهم الحضاري، وحينها نستطيع الخروج من قدسية الأشخاص إلى قدسية الأهداف، وحينها تتمثل فينا سنة رسولنا الحبيب محمد – صلى الله عليه وسلم – حينما قال بأن المسلمين إخوة يقوم بذمتهم أدناهم , وهم يد على من سواهم.

* إخوتي .. اليوم وأنتم تختمون مؤتمركم في يومه الثالث والأخير عليكم أن تتذكروا وتستشعروا مسؤلية أنكم طائفة خرجت ونفرت من رحم أمتها لتبصر قومها امتثالاً بقوله تعالى {"وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}، فهل تفقهنا في الدين، وهل أنذرنا قومنا، تلك هي الأسئلة التي يجب أن تشغل المؤتمرين لا غير ذلك، والسلام على من اتبع الهدى.


الأربعاء، 21 مارس 2012

تأمين البترول ... أمن مجتمعي لا أمن دولـــة (2-2) !!

إلى متى !!
الصَّــالح مُحمَّــد الصَّــالح
تأمين البترول ... أمن مجتمعي لا أمن دولـــة (2-2) !!



مواصلة لما ذكرته حول الضرر الكبير المنعكس على الدولة والمواطن (الإثنين على السواء)؛ من إيقاف عمليات انتاج البترول، والتي تكررت أكثر من مرة بمناطق الإنتاج بالقطاع الغربي لكردفان، مرة بحجة تعدي الشركات المنتجة على أراضي المواطنين هناك ما دفعهم للإحتجاج وايقاف عملها طلباً للتعويض، ومرة أخرى بسبب أن تلكم الشركات لم تلبي كل حاجات المواطنين هناك وأشواقهم (العريضة) من التنمية التي يطلبونها مقابل عمل تلكم الشركات، والذي قلت فيه على لسان مدير إدارة أمن البترول بجهاز الأمن والمخابرات الوطني العميد اسامة محجوب (حسب معطيات اللقاء التفاكري الذي جمعنا به)؛ بأنه لا الدولة ولا المواطن نفسه مستفيدان من إيقاف عمليات الإنتاج والتنقيب عن النفط بالمربعات الممنوحة للشركات الأجنبية العاملة في هذا المجال.
ذلك أن المواطن قطعاً لايدرك أن ما تدفعه الشركات له من تعويض سواء كان عن ضرر مباشر أصاب سكنه أو أرضه أو مناطق زراعته والتي تشمل كافة مغروساته (والتي حددت لها اللائحة قيمة نقدية لكل صنف من الأشجار شملت عشرين نوعاً)، أوغير مباشر بأن تكون الأرض التي تعمل فيها الشركات بتلك المناطق ملكية عامة للدولة (والتي تدفع فيها الشركات رغم ذلك تعويضاً للأرض والمغروسات بذات القيمة تخصص للتنمية العامة بالمنطقة)، لايدرك المواطن أن كل هذه الأموال تخصم مباشرة من نصيب الدولة من قيمة الزيت (النفط) المنتج من الآبار من تلكم الشركات!!
ليس ذلك فحسب، بل إن كافة هذه الشركات (خاصة المنتجة منها)، وعند حدوث أي احتكاك لها مع المواطنين هناك يتسبب في إيقاف العملية الإنتاجية، تكون هي المستفيد الأول من هذا التوقف؛ ذلك أنها تتحصل أجر عملها يومياً وبالعملة الصعبة (خصماً على الحساب العام لها مع الحكومة)، وبالتالي فإن أي توقف كما ذكرت سواء في العملية الإنتاجية، أو في المسح الجاري بحثاً عن آبار جديدة يكون خصماً على الحساب العام الذي ينعكس مباشرة على نصيب الدولة من الإنتاج، وبالتالي خصماً على نصيب المواطن نفسه الذي تتعطل عملية تعويضه، ما يسبب تخفيضاً لنصيب الولايات المنتجة (نسبة لإنخفاض الإنتاج)، وبالتالي ينعكس كل ذلك على المواطن والتنمية التي ينبغي أن تقوم بها الدولة تجاهه، فهل يعقل كل هذا الضرر، وهل يستقيم عقــلاً !!
أن مما يزيد من الدهشة في الأمر حكاية رواها لي أحد المهندسين بشركة بترو انرجي الصينية (petro-energy) العاملة بحقل بليلة بغرب كردفان ، والتي تقول فيما تقول من تفاصيلها أن أحد مواطني المناطق المجاورة لحقل بليلة شد رحاله للحقل باحثـــاً له عن تعويض (في غمرة مسلسل التعويضات الذي أدمنه كثيرون هناك)، وعندما لم يجد له طريقاً ولاسبباً واحداً يقنع به لجنة التعويضات لينال به تعويضاً اشتد غضبه وقرر ألاَّ يعود لأهلـه خاوي الوفاض، فما كان منه إلاَّ أن قام بقطع كيبل الكهرباء الرئيسي (ذي الضغط العالي) الذي يغذي الحقل كله، الأمر الذي قاد لتوقف العمل بالحقل لثلاث ساعات فقط، قادت لتوقف الأبار المنتجة كلها لتلكم الساعات الثلاث، وتخيلوا معي ماذا كلف هذا التصرف الشركة، رقم خرافي (7.000.000 دولار)، سبعة ملايين دولار تكبدتها الشركات العاملة بحقل بليلة ذلك اليوم في ثلاث ساعات فقط !!
فهل يعقل مثل هذا التصرف،  وتخيلوا معي ماذا كان رد فعل مدير الشركة الصينية (الصيني)، طلب من أهل وعشيرة هذا الشاب أن يسلموه له، ليس من أجل سجنه، ولا من أجل تغريمه (فلا أظنه قادراً على دفع مثل هذه الغرامة)، والتي بالطبع خصمت من خزينة الدولة ومن حسابها العام مع تلك الشركات ، تخيلوا معي ماذا كان رد فعل المدير، طالب به فقط من أجل أن يبتعثه للصين، لدراسه الهندسة الكهربائية (التي يبدو أنه يمتلك مقومات لها حسب خطوته التي أقدم عليها)، ومن ثم من أجل أن يدرك فداحة ما فعل، وتعهد حينها (أي المدير) أنه سيتقدم بعد ذلك باستقالته من الشركة ويطالب بتعيين هذا الشاب مديراً لها!!
                                                                        والله المستعان.

منشور بصحيفة الحرة بتاريخ 22-3-2012م